ولكنني باك عليك ومتبع * مصيبته إني إلى الله راجع
وقد قبض الله النبيين قبله * وعادا أصيب بالورى والتتابع
فإن مات فالإسلام حي وربنا * لذا الدين مما كاده اليوم مانع
فيا ليت شعري من يقوم بأمرنا * وهل لقريش يا إمام منازع
ثلاثة رهط من قريش هم هم * أزمة هذا الأمر والله صانع
على أو الصديق أو عمر لها * وليس لها بعد الثلاثة رابع
أولئك خير الحي فهر بن مالك * وأول من تجنى عليه الأصابع
أولئك إن قاموا به سلكوا بنا * محجتنا العظمى وقل التنازع
وكل قريش والذي أنا عبده * على كل حال للثلاثة تابع
فإن قال منا قائل غير هذه * أبينا وقلنا الله راء وسامع
فيا لقريش قلدوا الأمر بعضكم * فإن ضجيع العجز للسن قارع
ولا تبطئوا عنها فواقا فإنها * إذا قطعت لم تسر فيها المطامع
قال : فانتهى الرجل إلى قريش وقد انطلق المهاجرون إلى الأنصار ، وكان من أمرهم الذي كان ، فرجع إلى عبد الله بن أنيس ، فأخبره الخبر ، ففرح بذلك .
ولأبى الهيثم بن التيهان الأنصاري في نحو هذا المعنى شعر قاله وقد مر به أبو بكر الصديق رضي الله عنه قبل مبايعة الناس إياه ، فشكى إليه وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال أبو الهيثم : وقد والله شمتت اليهودية والنصرانية ، وبلغنى عن الناس أمر ساءنى ، فرجع أبو الهيثم إلى منزله ، فقال :
ألا قد أرى أن المنى لم تخلد * لأن المنايا للنفوس بمرصد
لقد جدعت أذاننا وأنوفنا * غداة فجعنا بالنبي محمد
تكلم أهل الشرك من بعد غلظة * لغيبة هاد كان فينا ومهتدى
ثلاثة أصناف من الناس كلهم * يروح علينا بالشنان ويغتدى
نصارى يقولون الفرى ومنافق * شبيه بذاك الشامت المتهود
وأوعد كذاب اليمامة جهده * فأجلب عودا باللسان وباليد
فإن تك هذا اليوم منهم شماتة * فلا يأمنوا ما يحدث الله في غد
وما نحن إن لم يجمع الله أمرنا * بخير قريش كلها بعد أحمد
بأمنع من شاء يقفر مطيرة * بقيعة قاع أو ضباب بفدفد
وإني لأرجو أن يقوم بأمرنا * على أو الصديق والمرء من عدى