فاليوم أخضع للذليل وأتقى * منه وأدفع ظالمي بالراح
وإذا دعت قمرية شجنا لها * ليلا على فنن دعوت صباحى
ومما ينسب إلى علي أو فاطمة رضي الله عنهما :
ماذا على من شم تربة أحمد * أن لا يشم مدا الزمان غواليا
صبت على مصائب لو أنها * صبت على الأيام عدن لياليا
وجلست أم أيمن تبكى على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعد موته ، وهى حاضنته التي كان يأوى إليها بعد موت أمه ، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم في بيته لم يدفن بعد ، فقيل لها : ما يبكيك يا أم أيمن قد أكرم الله نبيه وأدخله جنته وأراحه من نصب الدنيا ، فقالت : إنما أبكى على خبر السماء كان يأتينا غضا جديدا كل يوم وليلة ، فقد انقطع عنا ورفع ، فعليه أبكى . فعجب الناس من قولها وبكوا لبكائها .
وقال أنس بن مالك خادم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شئ ، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شئ وما نفضنا أيدينا من التراب ، وإنا لفى دفنه حتى أنكرنا قلوبنا .
وقال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما : ولد النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم الاثنين ، ونبئ يوم الاثنين ، وخرج مهاجرا من مكة إلى المدينة يوم الاثنين ، وقدم المدينة يوم الاثنين ، وقبض يوم الاثنين ، فيا لهذا اليوم كم خير تسبب فيه إلى أهل الأرض ، وأي مصيبة نزلت فيه بمنية ضاق عنها منفسح الطول والعرض .
وقد حدثنا ابن عباس أيضا أنه سمع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من كان له فرطان من أمتي أدخله الله بهما الجنة » « 1 » . فقالت عائشة : فمن كان له فرط من أمتك ؟ قال : « ومن كان له فرط يا موفقة » « 2 » قالت : فمن لم يكن له فرط من أمتك ؟ قال : « فأنا فرط لأمتي ، لن يصابوا بمثلى » « 3 » .
ولله در شاعره حسان بن ثابت إذ يقول :
هامش
( 1 ) انظر الحديث في : سنن الترمذي ( 1062 ) ، مسند الإمام أحمد ( 1 / 334 ) ، السنن الكبرى للبيهقي ( 4 / 68 ) ، مشكاة المصابيح للتبريزى ( 1735 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 6572 ، 6609 ) ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ( 12 / 208 ) .
( 2 ) انظر الحديث في : مسند الإمام أحمد ( 1 / 335 ) ، الشمائل للترمذي ( 212 ) .
( 3 ) انظر الحديث في : هامش المواهب ( 200 ) .