الخاتمة
وقد انتهى والحمد لله ما عملنا عليه في هذا الكتاب ، من قصد الاستيفاء لمغازى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ومغازى الثلاثة الخلفاء ، ولم يقع في خلافة رابعهم في تقلدها المحتوم بأيام محتوم أمدها ، أبى الحسن علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه وعنهم ، من أمثال هذه الفتوح ما نثبته معها ، ونجري في إيراده على الطريقة التي سلكنا مهيعها ، لاستقباله بخلافته ، رضي الله عنه ، من مكابدة الفتن المارجة ، ومحاربة الفئة الباغية ، والفرقة الخارجة ، ما أشتهر عند أهل الإسلام ، وأغنى العلم به عن الإعلام ، ولو كان لاغتنمنا به زيادة الإمتاع ، وإفادة القلوب والأسماع ، لأن هؤلاء الخلفاء الأربعة ، رضي الله عنهم ، هم بعد نبيهم ، صلوات الله عليه ، خير الأمة ، والراشدون من الأئمة ، وأولى من صرف إلى تقييد أخبارهم وتخليد آثارهم عنان الهمة ، وأحق من اعتلق من حبهم ، والإيواء إلى شعبهم ، والثناء عليهم ، والانضواء إلى حزبهم بأوثق أسباب العصمة وأمتن ذرائع الحرمة والرحمة ، وكل صحابة المصطفى أهل منا لذلك ، والموفق من سلك في حبهم هذه المسالك .
وما فضل أصحاب النبي وقومه * لمن رام إحصاء له بمحسب
ولكنه أجر وزخر أعده * وأجعله أمنى وحصنى ومهربى
سأقطع عمرى بالصلاة عليهم * وأداب في حبى لهم كل مدأب
إليك رسول الله منها وسيلة * تناجيك عن قلب بحبك مشرب
يزورك عن شحط الديار مسلما * ويلقاك بالإخلاص لم يتنكب
تم كتاب الاكتفاء من مغازى سيدنا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ومغازى الثلاثة الخلفاء ، رضي الله عنهم ، وحشرنا معهم ، وربنا المحمود لا إله غيره ، ولا مرجو إلا بركته وخيره . برسم الفقير إلى الله تعالى جمال الدين محمد بن ناصر الدين محمد بن السابق الحنفي الحموي ، لطف الله تعالى به ، على يد الفقير لعفو ربه القدير محمد بن خليل بن إبراهيم الحنفي ، عامله الله بلطفه الخفي ، وفرغ من كتابته في اليوم المبارك نهار الأربعاء السادس من صفر سنة ستين وثمانمائة ، أحسن الله عقبتها ، آمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .