عنهما في أثرة المجاهدين وتقويتهم بالأموال ، ولقد زاد عثمان أهل العطاء مائة مائة ، وتابع إغزاءهم أرض الروم ، حتى ذلت عمورية وما دونها من مدائن ضاحية الروم على أداء الجزية ، وعلى إنزال جماعة من المسلمين مدينة عمورية يقاتلون من خلفها ، فلم يزل المسلمون بها حتى بلغ أهل عمورية قتل عثمان رضي الله عنه قبل أن يبلغ ذلك من كان بها من المسلمين ، فقتلوهم على فرشهم ، وانتقض ذلك الصلح .
وتمت الفتوح بعثمان رضي الله عنه ورحمه فلم تفتح بعده بلدة إلا صالحا ، كان كفر أهلها ، أو أرض مما افتتح ، عيال على ما افتتح عمر ، لا يقوى عليها الجنود إلا بالفىء الذي أفاء الله عز وجل على عمر رضي الله عنه .
مقتل عثمان رضي الله عنه
وقتل عثمان رضي الله عنه بالمدينة في الثامن عشر لذي الحجة سنة خمس وثلاثين ، وقيل في وسط أيام التشريق ، وقيل يوم التروية ، وقيل غير ذلك ، ولا خلاف بينهم في أنه قتل في ذي الحجة ، وإنما الخلاف في أي يوم منه قتل ، وكانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا وأياما ، وسنه يوم قتل مختلف فيها أيضا على ما قيل في ذلك أنه كان ابن تسعين سنة ، وقيل : ابن ثمان وثمانين سنة ، وقيل : ابن ست وثمانين سنة ، وقيل : ابن اثنتين وثمانين ، وقيل ، ابن ثمانين .
وقتل رحمه الله ورضى عنه ظلما وتعديا ، بمقدمات فتن نشأت على عهده ، وقد كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أنذر بها ، وأخبر ان الحق مع عثمان رحمه الله ورضى عنه فيها .
وروى مرة البهزي أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنها ستكون فتن كأنها صياصي بقمر » ، فمر علينا رجل متقنع فقال : هذا وأصحابه على الحق ، فذهبت فنظرت إليه ، فإذا هو عثمان بن عفان رضي الله عنه .
وحديث عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقول له : « إن الله ملبسك قميصا تريدك أمتي على خلعه فلا تخلعه » ، قال : فلم أدر ما هو حتى رأيت عثمان قد أعطى كل شئ سئله إلا الخلع ، فعلمت أنه على عهد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم الذي سمع منه .
وفى حديث آخر عنها : أنها رأت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يسار عثمان ، ولون عثمان يتغير ،