تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
منه الناس . قال : استخلف ابن عامر على خراسان حين خرج منها سنة اثنتين وثلاثين قيس بن الهيثم ، فجمع قارن جمعا كثيرا من ناحية الطبسين وأهل باذغيس وهراة وقهستان ، فأقبل في أربعين ألفا ، فقال قيس لعبد الله بن حازم : ما ترى ؟ قال : أرى أن تخلى البلاد فإني أميرها ، ومعي عهد من ابن عامر ، إذا كانت حرب بخراسان فأنا أميرها ، وأخرج كتابا قد افتعله ، فكره قيس مشاغبته ، فخلاه والبلاد ، وأقبل إلى ابن عامر ، فلامه ابن عامر ، وقال : تركت البلاد حربا وأقبلت ؟ قال : جاءني بعهد منك . قال : وسار ابن خازم إلى قارن في أربعة آلاف ، وأمر الناس فحملوا الودك ، فلما قرب من عسكره أمر الناس أن يدرج كل واحد منهم على زج رمحه ما كان من خرقة أو قطن أو صوف ، ثم يوسعوه ودكا من سمن أو زيت أو دهن أو إهالة . وقدم مقدمته ستمائة ، ثم أتبعهم ، وأمر الناس فأشعلوا النيران في أطراف الرماح ، وجعل بعضهم يقتبس من بعض ، وانتهت مقدمته إلى عسكر قارن نصف الليل ، ولهم حرس ، فناوشوهم ، وهاج المشركون على دهش ، وكانوا آمنين على أنفسهم من البيات ، ودنا ابن خازم منهم ، فرأوا النيران يمنة ويسرة ، وتتقدم وتتأخر ، وتنخفض وترتفع ، ولا يرون أحدا فهالهم ذلك ، ثم غشيهم ابن خازم بالمسلمين ، ومقدمته تقاتلهم ، فقتل قارن وانهزم العدو ، فاتبعوهم يقتلونهم كيف شاؤوا ، وأصابوا سبيا كثيرا ، وأخذ ابن خازم عسكر قارن بما كان فيه ، وكتب بالفتح إلى ابن عامر ، فرضى وأقره على خراسان ، فلبث عليها حتى انقضى أمر الجمل . وقد روى أنه لما جمع قارن هذا الجمع للمسلمين ، ضاق المسلمون بأمرهم ، واستشار قيس ، عبد الله بن خازم في ذلك ، فقال له : إنك لا تطيق كثرة من أتانا ، فأخرج بنفسك إلى ابن عامر فتخبره بكثرة من جمعوا لنا ، ونقيم نحن في هذه الحصون نطاولهم حتى تقدم ويأتينا مددكم ، فخرج قيس ، فلما أمعن أظهر ابن خازم عهدا ، وقال : قد ولاني ابن عامر على خراسان ، فسار إلى قارن وظفر به ، وكتب بالفتح إلى ابن عامر ، فأقره على خراسان ، فلم يزل أهل البصرة يغزون من لم يكن صالح من أهل خراسان ، فإذا رجعوا خلفوا أربعة آلاف للعقبة ، فكانوا كذلك حتى كانت الفتنة ، فالله أعلم أي ذلك كان .

فتح عمورية وانتقاضها

وعن سعيد بن عبد العزيز : أن عثمان رضي الله عنه إئتم بأبى بكر وعمر رضى الله