تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
المسلمين عنى أبو كثير النهشلي إذ قال :
سقى مزن السحاب إذا استهلت * مصارع فتية بالجوزجان إلى القصرين من رستاق خوط * أقادهم هناك الأقرعان
وهى طويلة .

ذكر جرى الصلح بين الأحنف وبين أهل بلخ

« 1 » قال المدائني بإسناده عن إياس بن المهلب : سار الأحنف من مرو الروز إلى بلخ ، فحاصرهم ، فصالحه أهلها على أربعمائة ألف ، فرضى بذلك منهم ، واستعمل ابن عمه أسيد بن المتشمس على أخذها منهم ، ومضى إلى خوارزم ، فأقام حتى هجم عليه الشتاء ، فقال لأصحابه : ما ترون ؟ فقال له حصين : قد قال عمرو بن معدى كرب :
إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع
فأمر الأحنف بالرحيل ، ثم انصرف إلى بلخ ، وقد قبض ابن عمه ما صالحهم عليه ، ووافق مهرجانهم وهو يجيبهم ، فأهدوا إليه هدايا من آنية الذهب والفضة ودنانير ودراهم ومتاع ودواب ، فقال أسيد : هذا لم نصالحكم عليه ، قالوا : لا ، ولكن هذا شئ نصنعه في هذا اليوم لمن ولينا ، نستعطفه به ، قال : ما أدرى ما هذا ؟ وإني لأكره أن أرده ، ولعله من حقي ، ولكني أقبضه وأعزله حتى أنظر ، وقدم الأحنف ، فأخبره ، فسألهم عنه ، فقالوا مثل ما قالوا له ، فقال الأحنف : آتى به الأمير ، فحمله إلى ابن عامر وأخبره عنه ، فقال : اقبضه يا أبجر ، فهو لك ، قال : لا حاجة لي فيه ، فقال ابن عامر : ضمه إليك يا مسمار ، قال : فضمه القرشي ، وكان مضما . وذكر المدائني بإسناد آخر : أن ابن عامر حين صالح أهل مرو ، وصالح الأحنف أهل بلخ بعث خليد بن عبد الله الحنفي إلى هراة وإلى باذغيس ، فافتتحهما ، ثم كفر العدو بعد ذلك فكان مع قارن . وقال : ولما رجع الأحنف قال الناس لابن عامر : ما فتح على أحد ما فتح عليك ، فارس ، وكرمان ، وسجستان ، وعامة خراسان ، فقال : لا جرم ، لأجعلن شكري لله على ذلك أن أخرج معتمرا من موقفي ، فأحرم بعمرة من نيسابور ، فلما قدم على عثمان ، رضي الله عنه ، لامه على إحرامه من خراسان ، وقال له : ليتك تضبط الميقات الذي يحرم
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 4 / 313 ، 316 ) .