تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧

حديث بيروذ

قالوا « 1 » : ولما فصلت الجنود إلى الكور اجتمع ببيروذ جمع عظيم من الأكراد وغيرهم ، وكان عمر ، رحمه الله ، قد عهد إلى أبى موسى حين سارت الجنود إلى الكور أن يسير حتى ينتهى إلى حد ذمة البصرة ، كي لا يؤتى المسلمون من خلفهم ، وخشي أن يستلحم بعض جنوده أو ينقطع منهم طرف أو يخلف في أعقابهم ، فكان الذي حذر من اجتماع أهل بيروذ وقد أبطأ أبو موسى حتى تجمعوا ، فخرج أبو موسى حتى ينزل ببيروذ على الجمع الذي تجمع بها ، وذلك في رمضان ، فنزل على جمع لهم منعة ، فالتقوا بين نهرى تيرى ومناذر ، وقد توافى إليها أهل النجدات من أهل فارس والأكراد ليكيدوا المسلمين ، أو ليصيبوا منهم عورة ، ولم يشكوا في واحدة من اثنتين . فقام المهاجر بن زياد وقد تحنط واستقل فقال لأبى موسى : أقسم على كل صائم إلا رجع فأفطر ، فرجع أخوه فيمن رجع لإبرار القسم ، وذلك الذي أراد المهاجر أن يرجع أخوه لئلا يمنعه من الاستقتال ، وتقدم فقاتل حتى قتل ، رحمه الله ، وفرق الله عز وجل المشركين حتى تحصنوا في قلة وذلة ، وأقبل الربيع بن زياد ، أخو المهاجر ، فاشتد حزنه عليه ، ورق له أبو موسى للذي رآه دخله من مصاب أخيه ، فخلفه عليهم ، وخرج أبو موسى حتى بلغ أصبهان ، فلقى بها جنود أهل الكوفة محاصرين جىّ ، ثم انصرف إلى البصرة وقد فتح الله على الربيع بن زياد أهل بيروذ من نهرتيرى ، فهزمهم وجمع السبي والأموال ، فتنقى أبو موسى ستين غلاما من أبناء الدهاقين وعزلهم ، وبعث بالفتح إلى عمر ، رحمه الله ، ووفد وفدا ، فجاءه رجل من عنزة يقال له : ضبة بن محصن ، فقال : اكتبنى في الوفد ، فقال : قد كتبنا من هو أحق منك ، فانطلق مغاضبا مراغما ، وكتب أبو موسى إلى عمر بقصة الرجل . فلما قدم الكتاب بالفتح والوفد على عمر قدم العنزي فأتى عمر فسلم عليه ، فقال : من أنت ؟ فأخبره ، فقال : لا مرحبا ولا أهلا ، فقال : أما المرحب فمن الله ، وأما الأهل فلا أهل ، فاختلف إليه ثلاثا ، يقول هذا ويرد عليه هذا ، حتى إذا كان اليوم الرابع فدخل عليه ، فقال له : ما نقمت على أميرك ؟ فقال : تنقى ستين غلاما من أبناء الدهاقين لنفسه ، وله جارية تدعى عقيلة ، تغذى جفنة وتعشى جفنة ، وليس منا رجل يقدر على ذلك ، وله قفيزان ، وله خانان ، وفوض إلى زياد ، وكان زياد هو ابن أبي سفيان ، يلي أمور البصرة ، وأجاز الحطيئة بألف .
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 4 / 183 - 185 ) .