تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
معاوية بذلك يرى أنه قد فتح عليه ، فقال معاوية : إن ابن أخي ليفرح بأمر إنه ليحزنني وينبغي له أن يحزنه ، قالوا : ولم يا أمير المؤمنين ؟ قال : لأن آمل بلدة بينها وبين زرنج صعوبة وتضايق ، وهؤلاء قوم غدر نكر ، فيضطرب الجبل غدا ، فأهون ما يجئ منهم أن يغلبوا على بلاد آمل بأسرها . وتم لهم على عهد ابن زياد ، فلما وقعت الفتنة بعد معاوية كفر الشاه ، وخلت آمل ، وخافه أخوه فاعتصم منه بمكانه الذي هو به ، ولم يرضه ذلك حين تشاغل الناس عنه حتى طمع في زرنج فغزاها ، فحصرهم حتى أتتهم الأمداد من البصرة . قالوا : وسار رتبيل والذين جاؤوا معه فنزلوا تلك البلاد شجا لم ينتزع إلى اليوم ، وقد كانت البلاد مذللة إلى أن مات معاوية ، رحمه الله .

فتح مكران

قالوا « 1 » : وقصد الحكم بن عمرو التغلبي لمكران ، حتى انتهى إليها ، ولحق به شهاب بن مخارق بن شهاب ، فانضم إليه ، وأمده سهيل بن عدي ، وعبد الله بن عتبان بأنفسهما ، فانتهوا إلى دوين النهر ، وقد انفض أهل كرمان إليه حتى نزلوا على شاطئه ، فعسكروا ، وعبر إليهم راسل ملكهم ، ملك السند ، فازدلف بهم يستقبل المسلمين ، فالتقوا فاقتتلوا بمكان من مكران من النهر على أيام ، فهزم الله راسلا وسلبه ، وأباح المسلمين عسكره ، وقتلوا في المعركة من المشركين مقتلة عظيمة ، واتبعوهم يقتلونهم أياما ، حتى انتهوا إلى النهر . ثم رجعوا فأقاموا بمكران ، وكتب الحكم إلى عمر بالفتح ، وبعث بالأخماس مع صحار العبدي ، واستأمره في الفيلة ، فقدم صحار على عمر ، رحمه الله ، فسأله عن مكران ، وكان لا يأتيه أحد إلا سأله عن الوجه الذي يجئ منه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أرض سهلها جبل ، وماؤها وشل ، وتمرها دقل ، وعدوها بطل ، وخيرها قليل ، وشرها طويل ، والكثير بها قليل ، والقليل بها ضائع ، وما وراءها شر منها ، فقال عمر ، رحمه الله : أسجاع أنت أم مخبر ؟ فقال : بل مخبر ، فقال : لا والله ، لا يغزوها لي جيش ما أطعت ، وكتب إلى الحكم وإلى سهيل : أن لا يجوزن مكران أحد من جنودكما ، واقتصر على ما دون النهر ، وأمره ببيع الفيلة بأرض الإسلام وقسم أثمانها على من أفاءها الله عليه .
هامش
( 1 ) انظر الخبر في : الطبري ( 4 / 181 ، 182 ) ، الروض المعطار ( ص 543 ، 544 ) .