تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
فكتب عمر ، رحمه الله ، كل ما قال ، وبعث إلى أبى موسى ، فلما قدم حجبه أياما ، ثم دعا به ، ودعا ضبة بن محصن ، ودفع إليه الكتاب ، فقال : اقرأ ما كتبت ، فقرأ : أخذ ستين غلاما لنفسه ، فقال أبو موسى : دللت عليهم ، وكان لهم فداء ففديتهم ، فأخذته فقسمته بين المسلمين ، فقال ضبة : والله ما كذب ولا كذبت ، وقرأ : له قفيزان ، فقال أبو موسى : قفيز لأهلى أقوتهم به ، وقفيز في أيديهم للمسلمين ، يأخذون به أرزاقهم ، فقال ضبة : والله ما كذب ولا كذبت ، فلما ذكر عقيلة سكت أبو موسى ولم يعتذر ، وعلم أن ضبة قد صدقه . قال : وزياد يلي أمور الناس ولا يعرف هذا ما يلي ، قال أبو موسى : وجدت له نبلا ورأيا ، فأسندت إليه عملي . قال : وأجاز الحطيئة بألف . قال : سددت فمه بمالي أن يشتمني ، فقال : قد فعلت ما فعلت ، فرده عمر ، رحمه الله ، وقال : إذا قدمت فأرسل إلىّ زيادا وعقيلة ، ففعل ، فقدمت عقيلة قبل زياد ، وقدم زياد فأقام بالباب ، فخرج عمر وزياد بالباب قائم وعليه ثياب بيض كتان ، فقال : ما هذه الثياب ؟ فأخبره ، فقال : كم أثمانها ؟ فأخبره بشئ يسير ، وصدقه ، فقال له : كم عطاؤك ؟ قال : ألفان ، قال : ما صنعت بأول عطاء خرج لك ؟ فقال : اشتريت به والدتي فأعتقتها ، واشتريت في الثاني ربيبى عبيدا فأعتقته ، فقال : وفقت ، وسأله عن الفرائض والسنن والقرآن ، فوجده فقيها ، فرده ، وأمر أمراء البصرة أن يستعينوا برأيه ، وحبس عقيلة بالمدينة . وقال عمر ، رضي الله عنه : ألا إن ضبة بن محصن غضب على أبى موسى في الحق أن أصابه ، وفارقه مراغما أن فاته أمر من أمور الدنيا ، فصدق عليه وكذب ، فأفسد كذبه صدقه ، فإياكم والكذب ، فإن الكذب يهدى إلى النار . وكان الحطيئة قد لقيه في غزاة بيروذ ، وكان أبو موسى ابتدأها فحاصرهم حتى فلهم ثم جازاهم ووكل بهم الربيع ، ثم رجع إليهم بعد الفتح فولى القسم . ومن مدح الحطيئة في أبى موسى :
وغارة كشعاع الشمس مشعلة * تهوى بكل صبيح الوجه بسام قب البطون من التعداء قد علمت * أن كل عام عليها عام الجام مستحقبات رواياها جحافلها * يسمو بها أشعري طرفه سامى لا يزجر الطير إن مرت به سنحا * ولا ياض له قسم بأزلام جمعت من عامر فيها ومن أسد * ومن تميم وذبيان ومن حام