تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
وعن رجل من بنى مازن قال : كان عمر ، رحمه الله ، قد بعث سارية بن زنيم الدؤلي إلى فسا ودارابجرد فحاصرهم ، ثم إنهم تداعوا فأصحروا له ، وكثروه وأتوه من كل جانب ، فقال عمر ، رضي الله عنه ، وهو يخطب في يوم جمعة : يا سارية بن زنيم ، الجبل الجبل . وفى غير هذا الحديث : ثم عاد عمر في خطبته فعجب الناس لندائه سارية على بعده ، فقضى الله سبحانه أن كان سارية وأصحابه في ذلك الوقت موافقين للمشركين ، وقد ضايقهم المشركون من كل جانب ، وإلى جانب المسلمين جبل ، إن لجأوا إليه لم يؤتوا إلا من وجه واحد ، فسمعوا صوتا يقول : يا سارية بن زنيم ، الجبل الجبل ، كما قال عمر ، رضي الله عنه ، وفى ذلك الوقت بعينه ، فلجأوا إلى الجبل ، فنجوا وهزموا عدوهم وأصابوا مغانم كثيرة . قال المازني في حديثه : إن سارية أصاب في المغانم سفطا فيه جوهر ، فاستوهبه المسلمون لعمر ، فوهبوه له ، فبعث به وبالفتح رجلا ، وقال له : استقرض ما تبلغ به وما تخلفه في أهلك على جائزتك ، وكان الرسل والوفد يجازون ، فقدم الرجل البصرة ففعل ، ثم خرج فقدم على عمر ، رحمه الله ، فوجده يطعم الناس ، ومعه عصاه التي يزجر بها بعيره ، فقصده ، فأقبل عليه بها ، فقال : اجلس ، فجلس حتى إذا أكل انصرف عمر ، وقام الرجل فاتبعه ، فظن عمر أنه رجل لم يشبع ، فقال حين انتهى إلى باب داره : ادخل ، فلما جلس في البيت أتى بغذائه ، خبز وزيت وملح وجريش ، فوضع له ، ثم قال للرجل : ادن فكل ، فأكلا . حتى إذا فرغ قال له الرجل : رسول سارية بن زنيم يا أمير المؤمنين ، فقال : مرحبا وأهلا ، ثم أدناه حتى مست ركبته ركبته ، ثم سأله عن المسلمين ، ثم سأله عن سارية ، فأخبره ، ثم أخبره بقصة الدرج ، فنظر إليه ثم صاح به وقال : لا ولا كرامة حتى تقدم على ذلك الجيش فتقسمه بينهم ، وطرده ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني قد أنضبت إبلي واستقرضت على جائزتى ، فأعطني ما أتبلغ به ، فما زال عنه حتى أبدله بعيرا ببعيره من إبل الصدقة ، وأخذ بعيره فأدخله في إبل الصدقة ، ورجع الرجل مغضوبا عليه محروما حتى قدم البصرة ، فنفذ لما أمره به عمر ، رحمه الله ، وقد كان أهل المدينة سألوه عن سارية وعن الفتح ، وهل سمعوا شيئا يوم الوقعة ؟ فقال : نعم سمعنا : يا سارية ، الجبل الجبل . وقد كدنا نهلك ، فلجأنا إليه ففتح الله علينا .