تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
الغنائم ، وبعث بخمسها ، ووفد وفدا ، وقد كانت البشرى والوفود يجازون وتقضى لهم حوائجهم ، لسنة جرت بذلك من رسول الله صلى اللّه عليه وسلم . وحدث عاصم بن كليب ، عن أبيه قال : خرجنا مع مجاشع غازين توج ، فحاصرناها وقاتلناهم ما شاء الله ، فلما افتتحناها حوينا نهبا كثيرا ، وقتلنا قتلى عظيمة ، فكان علىّ قميص قد تخرق ، فأخذت إبرة وسلكا ، فجعلت أخيط قميصى بها ، ثم إني نظرت إلى رجل من القتلى عليه قميص فنزعته ، فأتيت به الماء ، فجعلت أضربه بين حجرين حتى ذهب ما فيه ، فلبسته ، فلما جمعت الرثة ، قام مجاشع خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس لا تغلوا ، فإنه من غل جاء بما غل يوم القيامة ، ردوا ولو المخيط ، فلما سمعت ذلك نزعت القميص فألقيته في الأخماس . وفى ذلك يقول مجاشع « 1 » :
ونحن ولينا مرة بعد مرة * بتوج أبناء الملوك الأكابر لقينا جنود الماهيان بسحرة * على ساعة تلوى بأيدي الخطائر فما فتئت خيلى تكر عليهم * ويلحق منها لاحق غير جائر لدن غدوة حتى أتى الليل دونهم * وقد عولجوا بالمرهفات البواتر وكان كذاك الدأب في كل كورة * أجابت لإحدى المنكرات الكبائر

حديث إصطخر

قالوا « 2 » : وقصد عثمان بن أبي العاص لاصطخر ، فالتقى هو وأهلها بجور فاقتتلوا ما شاء الله ، ثم فتح الله على المسلمين جور واصطخر ، فقتلوا ما شاء الله ، وتفرق من تفرق ، ثم إن عثمان دعا الناس إلى الجزاء والذمة ، فراسلوه وراسلهم ، فأجابه الهربذ وكل من هرب أو تنحى ، فتراجعوا وباحوا بالجزاء ، وجمع عثمان حين هزمهم ما أفاء الله عليهم فخمسه وبعث بالخمس إلى عمر ، رحمه الله ، وقسم الباقي في الناس ، وعف الجند عن النهاب ، وأدوا الأمانة ، واستدقوا الدنيا ، فجمعهم عثمان ثم قام فيهم ، وقال : إن هذا الأمر لا يزال مقبلا وأهله معافون مما يكرهون ما لم يغلوا ، فإذا غلوا رأوا ما ينكرون ولم يسد الكثير مسد القليل اليوم .
هامش
( 1 ) انظر الأبيات في : الروض المعطار ( ص 143 ) . ( 2 ) انظر الخبر في : الطبري ( 4 / 175 - 177 ) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 3 / 20 ، 21 ) ، تاريخ ابن خلدون ( 2 / 122 ، 123 ) .