تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
ذكر يوم ماسبذان « 1 » ويوم قرقيسيا « 2 » ذكروا « 3 » أنه لما رجع هاشم من جلولاء إلى المدائن ، بلغ سعدا أن آذين بن الهرمزان جمع جمعا ، فخرج بهم إلى السهل ، وأن أهل الجزيرة بعثوا جندا إلى هيت ، فكتب سعد بذلك إلى عمر ، فكتب إليه أن يبعث ضرار بن الخطاب في جند إلى ابن الهرمزان ، ويبعث عمر بن مالك بن عتبة بن نوفل بن عبد مناف في جند إلى هيت ، ورسم لكلا الجندين صاحب مقدمتيه ومجنبتين وساقة وسماهم ، فخرج ضرار في الجند ، وقدم صاحب مقدمته حتى انتهى إلى سهل ماسبذان ، فالتقوا بمكان يدعى بهندف ، فاقتتلوا به ، فأسرع المسلمون في المشركين ، وأخذ ضرار آذين بن الهرمزان سلما ، فأسره فانهزم عنه جيشه ، فقدمه فضرب عنقه ، ثم خرج في الطلب حتى انتهى إلى السيروان ، فأخذ ماسبذان عنوة ، فتطاير أهلها في الجبال ، فدعاهم فاستجابوا له ، وأقام بها حتى تحول سعد من المدائن فأرسل إليه ، فنزل الكوفة واستخلف على ماسبذان ، وكانت إحدى فروج الكوفة . وخرج عمر بن مالك في جنده سائرا نحو هيت « 4 » ، وقدم الحارث بن يزيد العامري ، وهو المعين لمقدمته ، حتى نزل بهيت وقد خندقوا عليهم ، فلما رأى عمر بن مالك امتناع القوم بخندقهم استطال أمرهم ، فترك الأخبية على حالها وخلف عليهم الحارث بن يزيد يحاصرهم ، وخرج في نصف الناس يعارض الطريق حتى جاء قرقيسيا في عرة ، فأخذها عنوة ، فأجاب أهلها إلى الجزاء ، وكتب إلى الحارث في أهل هيت : إن هم استجابوا فخل عنهم وإلا فخندق على خندقهم خندقا أبوابه مما يليك حتى أرى من رأيي ، فسمحوا بالاستجابة ، وانضم الجند إلى عمر بن مالك والأعاجم إلى أهل بلدهم . وقال ضرار بن الخطاب يذكر ملتقاهم بهندف :
ولما لقينا في بهندف جمعهم * تنادوا وقالوا يا صبر وايال فارس فقلنا جميعا نحن أصبر منكم * وأكرم في يوم الوغى والتمارس
هامش
( 1 ) ماسبذان : أحد فروج الشام بالقرب من هيت . انظر : الروض المعطار ( ص 519 ) . ( 2 ) قرقيسيا : كورة من كور ديار ربيعة ، كانت في الجانب الشرقي من الفرات . انظر : الروض المعطار ( ص 455 ) . ( 3 ) انظر الخبر في : الطبري ( 4 / 37 ، 38 ) ، الكامل لابن الأثير ( 2 / 366 ، 367 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 7 / 72 ، 73 ) . ( 4 ) هيت : مدينة بين الرحبة وبغداد ، وهى على شاطئ الفرات . انظر : الروض المعطار ( ص 597 ) .