وهل تذكرونا إن نزلنا وأنتم * منازل كسرى والأمور حوائل
فصرنا لكم ردآ بحلوان بعد ما * نزلنا جميعا والجموع نوازل
فنحن الأولى فزنا بحلوان بعد ما * أرنت على كسرى الإما والحلائل
وقال أبو بجيد في ذلك :
ويوم جلولاء الوقيعة أصبحت * كتائبنا تردى بأسد عوابس
فضضت جموع الفرس ثم أنمتهم * فتبا لأجساد المجوس النجائس
وأفلتهن الفيرزان بجرعة * ومهران أردت يوم حز القوانس
أقاموا بدار للمنية موعد * وللترب تحثوها خجوج الروامس
« 1 »
حديث يوم تكريت
« 2 »
وكان سعد ، رحمه الله ، لما كتب إلى عمر ، رضي الله عنه ، بأمر جلولاء ، وأجابه بما ذكر قبل ، كتب إليه أيضا باجتماع أهل الموصل إلى الأنطاق وإقباله بهم إلى تكريت حتى نزل بها ، وخندق عليه ليحمى أرضه ، فأمر عمر سعدا أن يسرح عبد الله بن المعتم إلى الأنطاق ، وعين لمقدمته وميمنته وميسرته وساقته رجالا سماهم له ، ففصل على ذلك عبد الله من المدائن في خمسة آلاف ، فسار إلى تكريت حتى ينزل على الأنطاق ، ومعه الروم وإياد وتغلب والنمر ، وقد خندقوا ، فحصرهم أربعين يوما وتزاحفوا أربعة وعشرين زحفا ، في كلها هزم المشركون ولا يخرجون خرجة إلا كانت عليهم .
فلما رأت الروم ذلك تركوا أمراءهم ، ونقلوا متاعهم إلى السفن ، وقد كان عبد الله ابن المعتم وكل بالعرب ليدعوهم إليه وإلى نصرته على الروم رجالا من تغلب وإياد والنمر ، فكانوا لا يخفون عليه شيئا ، فأقبلت إليه العيون منهم بما فعلت الروم وسألوه للعرب السلم وأخبروه أنهم قد استجابوا ، فأرسل إليهم : إن كنتم صادقين فاشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وأقروا بما جاء به من عند الله ، ثم اعملوا بما نأمركم ، فردوا إليه رسلهم بالإسلام ، فأرسل إليهم : إذا سمعتم تكبيرنا فاعلموا أنا قد نهدنا إلى الأبواب التي تلينا لندخل عليهم منها ، فخذوا بالأبواب التي تلى دجلة ، وكبروا وقاتلوا واقتلوا من قدرتم عليه .
هامش
( 1 ) انظر الأبيات في : الطبري ( 4 / 34 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 7 / 71 ) .
( 2 ) انظر الخبر في : الطبري ( 4 / 35 - 37 ) ، الكامل لابن الأثير ( 2 / 364 - 366 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 7 / 71 ، 72 ) .