تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
يأخذون الرشوة في دينهم ولا رشوة في دين الله ، وادع الناس فمن استجاب لك وأسلم قبل القتال فهو رجل من المسلمين وله سهم في الإسلام ، ومن أسلم بعد القتال وبعد الهزيمة فهو رجل من المسلمين وماله لأهل الإسلام ، والأسير إذا أسلم في أيدي المسلمين فقد أمن على دمه ، وهو فىء للمسلمين ، وأقر الفلاحين على حالهم إلا من حاربك أو هرب أو ترك أرضه وخلاها ، فهي لكم فإن رجع فقبلتم منه الجزية فهو ذمة . وذكر سيف « 1 » عن رجاله قالوا : كان صلح عمر الذي صالح عليه أهل الذمة ، أنهم إن غشوا المسلمين لعدوهم برئت منهم الذمة ، وإن سبوا مسلما أن ينهكوا عقوبة ، وإن قاتلوا مسلما أن يقتلوا ، وعلى عمر منعهم ، وبرئ عمر إلى كل ذي عهد من معرة الجيش . قال بعضهم : فكان الفلاحون للطرق والجسور والأسواق والحرث ، والدلالة مع الجزى عن أيديهم على قدر طاقتهم ، وكانت الدهاقين للجزية عن أيديهم والعمارة ، وعلى كلهم الإرشاد وضيافة ابن السبيل من المهاجرين . قال المدائني : وشهد عبد الله بن عمر جلولاء ، واشترى من المغنم متاعا بأربعين ألفا ، فلما قدم المدينة أتاه عمر في منزله ، فقال لامرأته : يا صفية احتفظى بما جاء به عبد الله ولا يصلن منه إلى شئ ، ثم قال لعبد الله : يا عبد الله اشتريت من غنائم المسلمين ؟ فقالوا : ابن عمر وصاحب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فلأن يرخصوا عليك بمائة أحب إليهم من أن يغلوا عليك بدرهم ، لك فيما اشتريت ربحا لدرهم درهم ، فدعا عمر التجار فعرضه عليهم وقال : اشتروا فإنه للمسلمين ، فتزايدوا حتى بلغ مائة ألف ، فباعه ، وأعطى عبد الله ثمانين ألفا ، وبعث بالباقي إلى سعد ، وكتب إليه : اقسمه فيمن شهد سنة تسع عشرة . وعن رجال سيف « 2 » قالوا : ولما رجع أهل جلولاء إلى المدائن نزلوا قطائعهم ، وصار السواد ذمة لهم إلى ما أصفاهم الله به من مال الكاسرة ، ومن لج معهم . وقال القعقاع بن عمرو يذكر نزوله بجلولاء :
من مبلغ عنى القبائل مالكا * وقد أحسنت عند الهياج القبائل فلله جاهدنا وفى الفرس بغية * ونحن على الثغر المخوف نساجل وأنتم عتاد إن ألمت ملمة * وجلت علينا في الثغور الجلائل
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 4 / 32 ) . ( 2 ) انظر : الطبري ( 4 / 33 ) .