ضربناهم بالبيض حتى إذا انثنت * أقمنا لها ميلا بضرب القوانس
فولوا سراعا نحو دار أبيهم * وقد خومروا يوم الوغا بالوساوس
فما برحت خيلى تقص طريقهم * وتقتلهم بين اشتباك الخنادس
ذكر الحديث عن تمصير الكوفة والبصرة وتحول سعد بن أبي وقاص عن المدائن إلى الكوفة وما يندرج مع ذكر البصرة من فتح الأبلة
« 1 »
ذكروا « 2 » أنه جاء عمر ، رضي الله عنه ، فتح جلولاء ، وما ذكر بعدها ، ونزول المسلمين حيث ذكر قبل نزولهم منها ، ولما قدمت الوفود بذلك عليه ، أنكرهم حين رآهم ، وقال : والله ما هيئتكم بالهيئة التي بدوتم بها ، ولقد قدمت وفود القادسية والمدائن وإنهم لكما بدوا ، فما غيركم ؟ قالوا : وخومة البلاد ، فنظر في حوائجهم ، وعجل سراحهم ، وكتب إلى سعد : أنبئني ما الذي غير ألوان العرب ولحومهم ؟ .
فكتب إليه : إن العرب خددهم وغير ألوانهم وخومة المدائن ودجلة ، فكتب إليه عمر :
إن العرب لا يوافقها إلا ما وافق إبلها من البلدان ، فابعث سلمان رائدا وحذيفة ، وكانا رائدى الجيش ، فليرتادا منزلا بريا بحريا ، ليس بيني وبينكم فيه بحر ولا جسر ، ولم يكن بقي من أمر الجيش شئ إلا وقد أسنده عمر إلى رجل ، فبعث سعد حذيفة وسلمان .
فخرج سلمان حتى أتى الأنبار ، فسار في غربى الفرات لا يرى شيئا ، حتى أتى الكوفة ، وخرج حذيفة في شرقي الفرات لا يرضى شيئا ، حتى أتى الكوفة ، فأتيا عليها وفيها ديارات ثلاث : دير حرقة ، ودير أم عمرو ، ودير سلسلة ، وأخصاص خلال ذلك ، فأعجبتهما البقعة ، فنزلا فصليا ، وقال كل واحد منهما : اللهم رب السماوات وما أظلت ، ورب الأرضين وما أقلت ، ورب الريح وما أذرت ، والنجوم وما هوت ، والبحار وما جرت ، والشياطين وما أضلت ، والخصاص وما أجنت ، بارك لنا في هذه الكوفة ، واجعله منزل ثبات ، فرجعا إلى سعد بالخبر .
وذكر المدائني أن الناس اجتووا المدائن بعد أن رجعوا من جلولاء ، فشكوا ذلك إلى
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 4 / 40 ) / فتوح البلدان للبلاذري ( ص 338 - 354 ، 425 - 458 ) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 2 / 367 - 371 ) .
( 2 ) انظر : الطبري ( 4 / 40 ) .