والفاصلون إذا ما خطة جهلت * عند الجموع وفيهم تفصل الخطب
والمانعون من الأعداء دارهم * عند الهياج إذا ما اهتزت الطنب
والواردون على كسرى مدائنه * قسرا ومن دونها بحر له لجب
نحوى نهابهم والخيل مشعلة * وسط الديار ومنها حولهم عصب
شعث عليها ليوث ما يهجهجها * عند الصياح بها عجم ولا عرب
شمس بأيدهم سمر مثقفة * وكل عضب له في متنه شطب
إذا جلوها على الأعداء في فزع * لاحت كأن فوق أيديهم بها شهب
وقال أيضا :
ونحن صبحنا يوم دجلة أهلها * سيوفا وأرماحا وجيشا عرمرما
نراوح بالبيض الرقاق رؤسهم * إذ الرمي أغرى بيننا فتضرما
أذقناهم يوم المدائن بأسنا * صراحا وأسعطنا الألائم علقما
سقيناهم لما تولوا إلى الردى * كئوسا ملأناهن صابا وشبرما
أبيتم علينا السلم ثم رجعتمو * إلى السلم لما أصبح السلم محرما
ويوم يطير القلب من نعراته * ربطنا له جأشا وهجنا به دما
دعونا إليه من تميم معاشرا * يجيبون داعيهم وإن كان مجرما
يحلون في اليوم الشديد قيامه * عن الشمس والآفاق أغبر مظلما
ألا أيها ذا السائل عن عشيرتي * ستخبر عنهم إن سألت لتعلما
فمهما عقدنا جاز في الناس حكمنا * وننقضه منهم وإن كان محكما
وقال أيضا :
أىّ يوم لنا كيوم قديس * قد تركنا به القنا مرفوضا
كم سبينا من تاج ملك وأسوا * ر ترى في نطاقه تفضيضا
وقربنا خير الجيوش شتاء * وربيعا مجملا وغريضا
ونفرنا في مثلهم عن تراض * لم نعرض ولم نذق تغميضا
ثم سرنا من فورنا نحو كسرى * ففضضنا جموعه تفضيضا
وأملنا على المدائن خيلا * بحرها مثل برهن أريضا
وانتثلنا خزائن المرء كسرى * يوم ولى وحاص منا جريضا
وقال النابغة الجعدي من كلمة يذكر أيامهم تلك مع كسرى وغيره :
فمضت كتائبنا إليه عنوة * حتى حللنا حيث ينخرق الصبا