تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
وأصابوا في خزائنهم ما عجزوا عن حمله من المتاع وصنوف الأطعمة ما لا يوصف كثرة ، فأمر سعد بجمع ذلك ، فجمع وولاه النعمان بن مقرن ثم تلا : أَولَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ وسَكَنْتُمْ فِي مَساكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [ إبراهيم : 44 ، 45 ] . وكتب سعد إلى عمر بفتح المدائن وبهرب ابن كسرى ، فكتب إليه عمر : أوصيك بتقوى الله الذي بتقواه سعد من سعد وبترك تقواه شقى من شقى ، وقد عرفت بلاء الله عندنا أيها الرهط أنه استنقذنا من الشرك وأهله ، وأخرجنا من عبادة أوثانهم ، وهدانا من ضلالتهم ، وعرفت مخرجنا من عندهم ، كيف خرجنا ، وأن الرهط على بعير عليه أنفسهم وزادهم يتعاور اللحاف الواحد العدة منا من بلغ مأمنه منا بلغ مجهودا ، ومن أقام في أرضه أقام مفتونا في دينه معذبا في بدنه ، أشد أهله عليه أقربهم منه ، ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم يقسم بالله لتأخذن كنوز كسرى وقيصر ، يعجب من ذلك من سمعه ، فأبقاك الله حتى وليت ذلك بنفسك ، فأعرض عن زهرة ما أنت فيه ، حتى تلقى الخماص الذين ذهبوا في شمالهم ، لاصقة بطونهم بظهورهم ، ليس بينهم وبين الله حجاب ، لم تفتنهم الدنيا ، ولم يغتروا بها ، فاقتدوا بهديهم ، ولا تضللن أنفسكم ، وكونوا الأمة الممدوحة المباركة التي قال الله تبارك وتعالى : وجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وإِقامَ الصَّلاةِ وإِيتاءَ الزَّكاةِ وكانُوا لَنا عابِدِينَ [ الأنبياء : 73 ] . قال : وحصر سعد الرومية تسعة أشهر حتى أكل السنانير والكلاب بعضهم ، فأتى سعدا رجل مستأمن ، فسأله الأمان لنفسه وأهله ، على أن يدله على عورة المدينة ، فأمنه فدله على مجرى الماء إلى المدينة ، وكان يأتيهم الماء في قناة من دجلة ، فغورها المسلمون فارتحل أهل الرومية حين انقطع الماء عنهم من ليلتهم ، وحملوا ما خف من أموالهم ، وخرجوا على حامية معهم أثقالهم ، فأخذوا طريق خراسان ، فأتت امرأة منهم سعدا فسألته الأمان فأمنها ، فقالت لم يبق في المدينة أحد من المقاتلة ولا عيالاتهم ، بقي قوم ضعفاء ، فدخلها سعد ، فأصابوا متاعا كثيرا وسلاحا وسبيا قليلا ، فبعث بخمس ما أصاب من الرومية ، وما صالح عليه أهل المدائن إلى عمر مع بشير بن الخصاصية . وذكر من حديث البساط الذي مر ذكره نحوا مما تقدم . وذكر ، أيضا ، عن حرملة بن صدقة بإسناده إليه قال : غزوت خراسان فرأيت رجلا