تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
نرمى مدينته ونحطم جمعه * ونصك رأس عموده حتى انشطا ولقيصر أخرى رمينا رمية * قطعت قرينته كما انقطع السدا والخيل تخفق بين دجلة عنوة * بالسفح من أقر إلى وادى القرى لا قيصر أبدا ولا كسرى بها * قضى الحديث وكان شيئا فانقضى
حديث « 1 » وقعة جلولاء « 2 » ذكر سيف « 3 » عن قيس بن أبي حازم قال : أقمنا بالمدائن حين هبطنا واقتسمنا ما فيها ، فأتانا الخبر بأن مهران قد عسكر بجلولاء ، وخندق عليه ، وأن أهل الموصل قد عسكروا بتكريت ، فكتب سعد بذلك إلى عمر ، فأجابه : أن سرح هاشم بن عتبة إلى جلولاء في اثنى عشر ألفا ، واجعل على مقدمته القعقاع بن عمرو . وروى من سماه سيف من رجاله : أن عمر كتب ، أيضا ، إلى سعد : لئن هزم الله الجندين : جند مهران وجند الأنطاق ، فقدم القعقاع حتى يكون على حد سوادكم ، بين السواد والجبل . قالوا : وكان من حديث جلولاء أن الأعاجم لما انتهوا إليها بعد الهرب من المدائن ، وتفرقت الطرق بأهل أذربيجان والباب وبأهل الجبال وفارس تذامروا وقالوا : إن افترقتم لم تجتمعوا أبدا ، وهذا مكان يفرق بيننا ، فهلموا فلنجتمع به للعرب ولنقاتلهم ، فإن كان لنا فهو الذي نريد ، وإن كانت الأخرى كنا قد قضينا ما علينا ، وأبلينا عذرا . فاحتفروا الخندق ، واجتمعوا فيه على مهران ، ونفذ يزدجرد إلى حلوان فنزل بها ، ورماهم بالرجال ، وخلف فيهم الأموال ، فأقاموا في خندقهم ، وقد أحاطوا به الحسك من الخشب إلا طرقهم . ففصل هاشم بالناس من المدائن في اثنى عشر ألفا ، فيهم وجوه المهاجرين والأنصار وأعلام العرب ، فسار إلى جلولاء أربعا ، حتى قدم عليهم ، فحاصرهم وأحاط بهم ، فطاولهم أهل فارس ، وجعلوا لا يخرجون عليهم إلا إذا أرادوا ، وزاحفهم المسلمون ثمانين زحفا ، كل ذلك يعطيهم الله الظفر على المشركين ، وغلبوهم على حسك الخشب ، فاتخذوا حسك الحديد .
هامش
( 1 ) انظر الخبر في : الطبري ( 4 / 24 - 35 ) ، الكامل لابن الأثير ( 2 / 361 - 364 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 7 / 69 - 71 ) ، تاريخ ابن خلدون ( 2 / 102 ، 103 ) . ( 2 ) أشار صاحب الروض المعطار إلى أن جلولاء بالعراق في أول الجبل ، وهى مدينة صغيرة عامرة بها نخل وزرع ، ومنها إلى خانقين سبعة وعشرون ميلا ( ص 167 ) . ( 3 ) انظر : الطبري ( 4 / 24 ، 25 ) .