تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
عمر قال : أين الهذلي ؟ فقام ، فقال : ما يقول هذا ؟ قال سعد : صدق ، قال : ارجع فخذه منهم ثم أقسمه . وذكر عن عبد الله بن سليم وغيره ، قالوا : اجتمع الأساورة بحلوان عند يزدجرد ، فذكروا العرب ورثاثة سلاحهم وسوء عدتهم وظهورهم عليهم ، فتلاوموا وقالوا : أسلمنا ملكنا وما كنا فيه إلى عصابة لم تكن في الأرض أمة أصغر أمرا عندنا منهم ، فقال بعضهم : لا تعجبوا من هذا ، فإنها دولة جاءت قوما ، ومدة انقضت عنكم ، وهذا أمر أراده الله ، والله لا يغلب . فقال رجل منهم : ارفعوا لي كرة ، فرفعوها فرماها بنشابات فلم يخطئها ، قال : هذا ما ترون من رمى ، ولقد رأيتني مرة في بستان أرمى الزنانير بجلاهق فما أخطأت بواحدة ، فقدم العرب فهربت واتبعنى رجل فرميته بخمس نشابات فما أصبته ، ودعا رجل بقوسه فرمى بنشابة في حائط لبن فغيبها إلى قريب من الريش ، ثم اعترض ساقا من شجرة بسيف فاجتمه ، ثم قال : ترون رمى وضربى ؟ قالوا : نعم ، قال : فإني رميت رجلا ، يعنى من المسلمين ، ليس عليه سلاح ولا ثوب يقيه ، فأصبت بطنه فما خدشه ، ولقد ضربت رجلا حاسرا أصلع بسيفي هذا ، فخرج من رأسه شبه الدقيق ، وحدث بعض العجم قال : كنت فيمن انهزم عن العرب ، فإني لأسير في عشرة من الأساورة إذ انتهينا إلى نهر ورجل من العرب يسقى فرسه ، فلما رآنا شد حزام فرسه وألجمه وركبه وحمل علينا فولينا ، وانفردت من أصحابي دهشا وطمع فىّ فاتبعني حتى صرت في مؤخر النهر وفرسى أقوى من فرسه ، فزجرت فرسى ، فطغى بي النهر ، ووقف ينظر إلىّ لا يقدر على العبور ، فالتفت إليه ، فقال : أولى لك ، فلم أدر ما قال لي حتى سألت بعد وعلمت ، فما خرج رعب تلك الكلمة من قلبي . وذكر بإسناد له إلى عبد الله بن معقل بن مقرن المزنى قال : اصطفى عمر من مال العجم أصنافا ، مال من هرب ومن قتل ، وكل مال لكسرى أو لأحد من أهل بيته ، وكل مسيل ماء ، وكل دير يريد ، فكان خراج ما اصطفى سبعة آلاف ألف حتى كان يوم دير الجماجم أحرق الديوان ، فأخذ كل قوم ما يليهم . قال المدائني : وكان المغنم بالمدائن والرومية قريبا من مغنم القادسية . ومما قيل في ذلك من الشعر قول أبى بجيد ، نافع بن الأسود التميمي يفخر بقومه :
بنو تميم عتاد الحرب قد علموا * والناهضون إذا فرسانها ركبوا والحاملون إذا ما أزمة أزمت * ثقل العشائر إن جمعوا وإن ندبوا
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 523 | سليمان بن موسى الكلاعي / محمد عبد القادر أحمد عطا