تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
وقال الشعبي « 1 » : بعث سعد إلى العيالات فأنزلهم الدور لما قسمها وفيها المرافق ، فأقاموا بالمدائن حتى فرغوا من جلولاء وحلوان وتكريت والموصل ، ثم تحولوا إلى الكوفة بعد . قالوا : وجمع سعد الخمس ، وأدخل فيه كل شئ أراد أن يعجب به عمر ، من ثياب كسرى وحليه وسيفه ونحو ذلك ، ونفل من الأخماس في أهل البلاء ، ولم يجهدها ، وفضل بعد القسم بين الناس ، وإخراج الخمس ، القطف فلم يعتدل ، فقال للمسلمين : هل لكم في أن تطيب أنفسنا عن أربعة أخماسه ، ونبعث به إلى عمر فيضعه حيث يرى ، فإنا لا نراه يتفق : وهو بيننا قليل ، وهو يقع من أهل المدينة موقعا ؟ فقالوا : نعم ، فبعث به على ذلك الوجه ، والقطف هو بهار كسرى ثقل عليهم أن يذهبوا به ، فتركوه بالمدائن ، فأصابه المسلمون ، وكان بساطا واحدا ستين ذراعا في ستين ذراعا فيه طرز كالسور وفصوص كالأنهار ، وفى خلال ذلك كالدير ، في حافاته كالأرض المزروعة والأرض المبقلة بالنبات في الربيع من الحرير على قضبان الذهب ونواره بالذهب والفضة وأشباه ذلك . وكانوا يعدونه للشتاء إذا ذهبت الرياحين ، فكان إذا أرادوا الشراب شربوا عليه ، فكأنهم في رياض ، وكانت العرب تسميه القطف ، فبعث به سعد مع الأخماس إلى عمر ، رضي الله عنه ، مع بشير بن الخصاصية ، فلما قدم عليه نفل من الخمس أناسا ، وقال : إن الأخماس ينفل منها من شهدها ومن غلب من أهل البلاء فيما بين الخمسين ، ولا أرى القوم جهدوا الخمس ، ثم قسم الخمس في مواضعه ، ثم قال : أشيروا علىّ في هذا القطف . فأجمع ملؤهم على أن قالوا : قد جعلوا ذلك لك ، فراء رأيك ، إلا ما كان من على ، رضي الله عنه ، فإنه قال : يا أمير المؤمنين ، الأمر كما قالوا : ولم يبق إلا التروية ، إنك إن تقبله اليوم على هذا لم تعدم في غد من يستحق به ما ليس له ، قال : صدقتني ونصحتنى . وفى رواية أن عمر ، رضي الله عنه ، استشارهم فيه ، فمن بين مشير بقبضه ، وآخر مفوض إليه ، وآخر مرفق ، فقام على ، رضي الله عنه ، حين رأى عمر تأنى حتى انتهى إليه ، فقال : لم تجعل علمك جهلا ، ويقينك شكّا إنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت فأمضيت ، أو لبست فأبليت ، أو أكلت فأفنيت . قال : صدقتني ، فقطعه فقسمه بين الناس ، فأصاب عليا قطعة منه ، فباعها بعشرين ألفا ، وما هي بأجود تلك القطع . وذكر المدائني أن عمر حين قال له على : إن بلته لم تعدم بعدك من يستحق مأثما
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 4 / 21 ) .