إلى هجرة كانت سناء ورفعة * لباقيهم فيهم وخير مراغم
إذا الريف لم ينزل عريف بصحبة * وإذ هو تكفيه ملوك الأعاجم
فجاءت تميم في الكتائب نصرة * يسيرون صفا كالليوث الضراغم
على كل جرداء السراة وملهب * بعيد مدى التقريب عبل القوائم
عليهم من الماذى زعف مضاعف * له حبك من شكة المتلازم
فقيل لكم مجد الحياة فجاهدوا * فأنتم حماة الناس عند العظائم
فصفوا لأهل الشرك ثم تكبكبوا * وطاروا عليهم بالسيوف الصوارم
فما برحوا يعصونهم بسيوفهم * على الهام منهم والأنوف الرواغم
لدن غدوة حتى تولوا تسوقهم * رجال تميم ذحلها غير نائم
من الراكبين الخيل شعثا إلى الوغى * بصم القنا والمرهفات القواصم
فتلك مساعي الأكرمين ذوى الندى * تميمك لا مسعاة أهل الألائم
ذكر فتح المدائن « 1 » وما نشأ بينه وبين القادسية من الأمور
والمدائن على مسافة بعض يوم من بغداد ، ويشتمل مجموعها على مدائن متصلة مبنية على جانبي دجلة شرقا وغربا ، ودجلة تشق بينها ، ولذلك سميت المدائن . فالمدينة الغربية منها تسمى بهرسير ، والمدينة الشرقية تسمى العتيقة ، وفيها القصر الأبيض الذي لا يدرى من بناه ، ويتصل بهذه المدينة العتيقة المدينة الأخرى التي كانت الملوك تنزلها وفيها الإيوان ، إيوان كسرى العجيب الشأن ، الشاهد بضخامة ملك بنى ساسان ، ويقال : إن سابور ذا الأكتاف منهم هو الذي بناه ، وهو من أكابر ملوكهم ، وقد بنى ببلاد فارس وخراسان مدنا كثيرة ذكرها أبو بكر بن ثابت الخطيب في صدر كتابه في تاريخ بغداد « 2 » .
قال : وكان الإسكندر أجل ملوك الأرض ، وقيل : إنه ذو القرنين الذي ذكره الله في كتابه ، فقال : إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْ ءٍ سَبَباً فَأَتْبَعَ سَبَباً
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 619 ) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ( 2 / 352 - 361 ) ، البداية والنهاية لابن كثير ( 7 / 61 ، 64 - 69 ) ، الروض المعطار للحميري ( ص 526 - 529 ) ، معجم البلدان لياقوت ( 5 / 75 ) .
( 2 ) انظر : تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ( 1 / 128 ) .