أناخوا لهم في عرصة الدار وانتموا * إلى باذخ يعلو الذرى والجماجما
وسمع سامع بعمان قائلا :
ألا إن عبد القيس كانوا بأسرهم * غداة قديس كالأسود الشداقم
وإذا هم من تغلب ابنة وائل * كتائب تردى بالقنا والقوائم
هم فرقوا جمع الأعاجم وابتنوا * قرارهم بالمقربات السواهم
فقولا لعبد الله أهلا ومرحبا * وتغلب إذ فضوا هوادى الأعاجم
وأشقوا رؤس العجم بالبيض وانتموا * لأكرم أنساب العريب الأكارم
وذكر الرواة أنهم سمعوا نحو هذا بالمدينة ومكة ونجران ، وأنشدوا ما سمع في كل موضع منها ، تركت ذكر ذلك اختصارا .
ومما قيل أيضا في فتح القادسية من الشعر الذي لم يزل العلماء قديما يروونه ، قول بشر بن ربيعة الخثعمي :
تذكر هداك الله وقع سيوفنا * بباب قديس والمكر ضرير
عشية ود القوم لو أن بعضهم * يعار جناحي طائر فيطير
إذا ما فرغنا من قراع كتيبة * برزنا لأخرى كالجبال تسير
ترى القوم منها واجمين كأنهم * جمال بأحمال لهن زفير
وعند أبى حفص عطاء لراحل * وعند المعنى فضة وحرير
وقال القعقاع بن عمرو يذكر شدة ذلك اليوم وما لقيت الفيول فيه وتأثيره فيها :
حضض قومي مضر حي بن يعمر * فلله قومي حين هزوا العواليا
وما خام عنها يوم سادت جموعنا * لأهل قديس يمنعون المواليا
فإن كنت قاتلت العدو بنية * فإني لألقى في الحروب الدواهيا
فيولا أراها كالليوث مغيرة * أسمل أعيانا لها ومآقيا
وقال حمال الأسدي في مثل ذلك :
ألا هل أتاها يوم أعماس أنني * أمارس آسادا لها وفيولا
أمارس فيلا مثل كعبة أبهر * ترى دونه رجراجة وخيولا
طعنت برمحي عينه فرددته * يرشح بولا خشية وجفولا
وقال الشماخ بن ضرار :
ويوم بجو القادسية إذ سموا * فعجت بقصاب من الهند نافح