تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 494

مساهمون:

ص٤٩٤
وجبنوا عنه ، فكان أول من دخله بجيشه هاشم ، فلما جاز ألاح للناس بسيفه ، فعرف الناس أن ليس به شئ يخافونه ، فأجاز بهم خالد بن عرفطة ، ثم لحق سعد بالناس حين انتهوا إلى جلولاء وبها جماعة من الفرس ، فكانت وقعة جلولاء بها ، فهزم الله الفرس وأصاب المسلمون بها أفضل مما أصابوا بالقادسية ، وأصيبت ابنة لكسرى ، يقال لها : منجانة ، ويقال : ابنة ابنه ، وقال شاعر من المسلمين :
يا رب مهر حسن مطهم * يحمل أثقال الغلام المسلم ينجو إلى الرحمن من جهنم * يوم جلولاء ويوم رستم ويوم زحف الكوفة المقدم * ويوم لا في حتفة مهزم وخر دين الكافرين للفم *
وفى كتاب المدائني عن أبي وائل قال : هزمناهم ، يعنى يوم القادسية ، حتى انتهوا إلى الفرات فقاتلونا عليه ، فهزمناهم حتى انتهوا إلى الصراة فقاتلونا عليها ، فهزمناهم حتى انتهوا إلى المدائن فدخلوها ونزل المسلمون دير السباع ، فجعلنا نغاديهم فنقاتلهم ، فقال المسلمون : هؤلاء في البيوت ونحن في الصحراء ، اعبروا إليهم فعبرنا إليهم فحصرناهم في الجانب الشرقي حتى أكلوا الكلاب والسنانير ، فخرجوا على حامية معهم الأثقال والعيال حتى نزلوا جلولاء الوقيعة ، وتبعناهم فقاتلوا بها قتالا شديدا عن العيال والذراري ، فجال المسلمون جولة فناداهم سعد : يا معشر المسلمين ، أين أين أما رأيتم ما خلفكم ؟ أتأتون عمر منهزمين فعطفوا ، وهزم الله المشركين ، وسميت جلولاء الوقيعة فتح الفتوح ، وسيأتي ذكر فتح جلولاء والمدائن على التمام بعد انقضاء بقايا الأخبار عن شأن القادسية ومغانمها إن شاء الله تعالى . قال الشعبي : بلغ الفىء بالقادسية ستمائة ألف ألف ، وكان خمسها عشرين ومائة ألف ألف ، وكان الملك يزدجرد بن كسرى قد حمل نصف الأموال إلى أهل فارس بالقادسية ليتوردوا بها بلاد العرب ، وليغزوا عمر ، رضي الله عنه ، في داره وقراره ، فعل مقتدر مغرور ، وأمر الجنود أن يحضروا الحرب بأموالهم ، وأن يختلفوا ليكون أجد لهم في الامتناع والمخاطرة لدنياهم ، فاجتمعت معهم من الأموال والزين والشارات على قدر أحسابهم ما لا يحصى ، وكان سبب ذلك ما قضى الله عز وجل ، للمسلمين ، فساقه إليهم ، وكان يزدجرد قد استبقى النصف من الأموال وأقره في بيت المال على حاله ، فأفاءه الله على المسلمين يوم المدائن . وذكر المدائني أن المسور بن مخرمة أصاب يوم القادسية أبريق ذهب عليه ياقوت ،