وقال في ذلك هلال بن علفة :
جدعت أنوف العجم يوم لقيتهم * برستم والجمعان في أشغل الشغل
فضضت به رض الصفوف فقوضت * صفوفهم والحرب جاحمة تغلى
وقال الشماخ في قصيدة يرثى بكير بن عبد الله ، فارس أطلال ، ويذكر ما كان من فرسه في وثبتها المذكورة قبل :
وغيب عن خيل بموقان أسلمت * بكير بنى الشدّاخ فارس أطلال
غداة اقتحام القوم من بعد نطقها * وحلفتها عرض العتيق بإدلال
ولما قتل زهرة الجالينوس وأخذ سلبه ، جاء به إلى سعد ، فعرفه الأسارى الذين كانوا عند سعد ، وقالوا : هذا سلب الجالينوس ، وكان سيدا من ساداتهم ، وعظيما من عظمائهم ، فقال سعد لزهرة : هل أعانك عليه أحد ؟ قال : نعم . قال : من ؟ قال : الله عز وجل . فنفله إياه .
وقيل : إنما جاء بالسلب وقد لبسه ، فانتزعه منه سعد ، وقال : ألا انتظرت إذني ، وكتب فيه إلى عمر ، رضي الله عنه ، فكتب إليه عمر : أن يمضى لزهرة ذلك السلب ، وعاتب سعدا في كتابه ، وقال له : تعمد إلى مثل زهرة وقد صلى بما صلى به وبقى عليك ما بقي من حربك ، تكسر قرنه وتفسد قلبه .
ويروى أن سعدا استكثر له السلب ، فكتب فيه إلى عمر ، فكتب إليه : إني قد نفلت من قتل رجلا سلبه ، فدفعه إليه سعد ، فباعه بسبعين ألفا .
وقال زهرة في قتل الجالينوس :
تبعنا جيوش الجالينوس وقد رأى * بعينيه أمرا ذا إياس منكرا
لحقنا به نرمى الكرانيف سادرا * ويعجب إذ خلى الجموح وشمرا
فوليته لما التقينا مصمما * أراه محيا الموت أحمر أصفرا
وقال سيف « 1 » عن رجاله : ثبت بعد الهزيمة بضع وثلاثون كتيبة ، استحيوا من الفرار ، فصمد لهم بضعة وثلاثون من رؤساء المسلمين ، لكل كتيبة منها رأس من رؤساء المسلمين فأباد الله تلك الكتائب يومئذ .
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 569 ، 570 ) .