فقال له بعض الفرس : آخذه منك بعشرة آلاف ، فأبى وأتى به سعدا ، فباعه بمائة ألف .
وقال مخنف بن سليم : إني لفى طلب المشركين يومئذ إذ لحقت رجلين أحدهما على فرس والآخر على بغل ، ثم ذكر حديثا انتهى فيه إلى أن فاته صاحب الفرس ولحق بصاحب البغل فأخذه ، قال : وأنا أريد أن آتى به سعدا وما من رأى أن أنظر إليه ، فجاء مولى لي وأنا أصلى فحط الثقل واستخرج سفطا فنظر إليه وقال لي : أتدري ما معك ؟
قلت : لا ، قال : بعض كنوز كسرى ، فنظرت فإذا ناقة ذهب عليها رجل ذهب وبطان ذهب وزمام ذهب ، وإذا ذلك كله مكلل بالجوهر عليه مثال رجل من فضة ، فأتيت بها سعدا ، فقال : أبشر لأفضل منه من ثواب الله ، وولانى مغانم القادسية ، ومعي غيرى ، فجاء رجل بسفط آخر فألقاه في المغانم ، وقال : أما والله لولا خوف الله ما أديته ، فإذا الذي جئت به لا يقارب ما جاء به الرجل ، فقلت : من أنت ؟ قال : والله ما أخبرك لتحمدنى أنت ولا أحد من الناس ، وأصاب الناس رثة ومتاعا كبيرا .
وقال طلحة بن مصرف : أمروا مما جدوا من الطيب للنساء ببعضه ، فأصاب كل امرأة مع الناس ثلاثة وثلاثون مثقالا من عنبر ، ومثلها من مسك ، وأشرك صبيان الذين استشهدوا في ذلك ، فأما الكافور فلم يعبأوا به شيئا ، وبعضهم استبدل منه بالملح كيلا بكيل ، وأصاب الرجل من المسلمين خمسة آلاف ونيف من سهمه ، وصير الله ، عز وجل ، العدة والأداة إلى المسلمين ، فلم يبق أحد إلا أردى ، وركب ، وفضل عنهم حتى جنبوا الجنائب .
وذكر سيف عن رجاله قالوا : وقسم سعد الفىء بالقادسية على تسعة وثلاثين ألفا أو يزيدون ، وكان من شهدها أكثر من تسعة وثلاثين ألفا وأقل من الأربعين ، فأصيب منهم خمسة آلاف ومائتان ، وقيل وخمسمائة ، ثم لحق في الأيام الثلاثة بعد الوقعة عدد من استشهد فقسم الفىء على تلك العدة التي هي أقل من أربعين ألفا . قالوا : وأعطى الناس المتاع بالقيمة في سهم الرجل .
قال إبراهيم بن يزيد : كانوا ليقومون الشئ الثمين بالشئ اليسير .
وقال الشعبي : لم يقسم يومئذ لأكثر من فرسين ، ولا يقسم لأكثر منهما ، قالوا : فبلغ سهم الفرسين وصاحبهما سبعة وعشرين ألفا ، للرجل خمس ذلك وللفرسين سائر ذلك ، وللفرس الواحد بحساب ذلك عشرة آلاف ونيف ، وسهم الرجل الواحد خمسة آلاف ونيف ، وسهم الرجل الفارس ذي الفرس الواحد خمسة عشر ألفا ونيف ، وكان القاسم
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 495
مساهمون: سليمان بن موسى الكلاعي
ص٤٩٥