تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وقال سعيد بن المرزبان « 1 » : أصاب أهل فارس يومئذ بعد ما انهزموا ما أصاب الناس قبلهم ، قتلوا حتى إن كان الرجل من المسلمين ليدعو الرجل منهم فيأتيه حتى يقوم بين يديه فيضرب عنقه ، وحتى إنه ليأخذ سلاحه فيقتله به ، وحتى إنه ليأمر أحد الرجلين منهم بقتل صاحبه . وقال بعض من شهدها : أبصر سلمان بن ربيعة الباهلي أناسا من الأعاجم تحت راية لهم قد حفروا لها وجلسوا تحتها ، وقالوا : لا نبرح حتى نموت ، فحمل عليهم فقتلهم وسلبهم ، وكان سلمان فارس الناس يوم القادسية ، وأحد الذين مالوا بعد الهزيمة على من ثبت ، وكذلك أخوه عبد الرحمن بن ربيعة ، ذو النور ، مال على آخرين قد تكتبوا ونصبوا للمسلمين ، فطحنهم بخيله . وقال الشعبي : كان يقال لسلمان أبصر بالمفاصل من الجازر بمفاصل الجزور . وقال بعض بنى معرض : ما رأينا مثل أهل القادسية ، هزمناهم فاتبعناهم وهم على خيولهم كأنها في طين ، ونحن على أرجلنا كأنا ظباء ، ولقد أدركنا رجلا يعدو به فرسه فصحنا به ، فلم يتحرك ، فأخذناه أسيرا . قال أبو وائل ، وشهدها : لقد سمعت الفرس يقولون ما تقطع سيوفنا الشعر ، ولقد نزع منا النصر . وقال الأسود النخعي « 2 » : شهدت القادسية ، فلقد رأيت غلاما منا من النخع يسوق ستين أو ثمانين رجلا من أبناء الأحرار ، وأتى رجل سعدا فقال : تجعل لي ثلث ما أجيئك به ؟ قال : نعم . فأتاه بأساورة قد أسرهم ، فقال له سعد : كيف أخذت هؤلاء وحدك ؟ قال : صحت بهم وهم منهزمون فوقفوا لم يمتنع منهم أحد ، فجعل سعد يتعجب . وكان سعد أجرأ الناس وأشجعهم ، إنه نزل قصرا غير حصين يشرف منه على الناس ويرى قتالهم ، وصف المسلمين إلى أصل حائط القصر ، ولو أعراه الصف فواق ناقة أخذوا برمته . فوالله ما كربه هول تلك الأيام ، ولا أغلقه . ودخل إليه في اليوم الرابع رجل من بجيلة فقال : أبا إسحاق إن الناس قد جبنوك وقالوا : لم يمنعك من الخروج الوجع ، قال : ما أخاف ذلك على نفسي ، أو ما ترى ما بي ، وسأخرج ، وكان به حبون ودماميل لا يستطيع أن يقر لها إلا مكبا على صدره ، فركب فرسا فانتهى إلى باب القصر
هامش
( 1 ) انظر : الطبري ( 3 / 569 ) . ( 2 ) انظر : الطبري ( 3 / 576 ) .