قيل له : « من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة ؟ فقال إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمّد بن إسحاق فوضعت هذه الأحاديث حسبة » ( 1 ) .
وهذا يعني أنه أيضاً كان يضع الحديث وكان مصاباً بنفس الداء الذي قد ابتلى به نعيم بن حماد .
فالذين يعتقدون بضرورة تصحيح الأحاديث وقالوا : لا ينبغي عرض الأحاديث على الكتاب ، هل فحصوا هذه المجموعة من الأحاديث ، وهل تمّ تعيينها وفرزها من قبلهم ؟
وفي إزاء هذه الرؤى والأفكار ، هل يصحّ أن نتّهم الذين ينادون للمحافظة على السنة وصيانتها - إذ جعلوا الكتاب الإلهي ضابطاً وملاكاً لمعرفة السنة الصحيحة - أنهم زنادقة .
والآن إذ تعيّن وتحتّم وجود نماذج كثيرة من الموضوعات في الأحاديث النبوية ، فكيف نحكم على هذه الأحاديث وبصورة عامة لأي جهة أو لأي فئة يمكننا أن نسند أو نرد هذه الأخبار ؟
فهل نجرؤ على نسبتها إلى الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ أم نسندها وننسبها إلى الكذّابين والوضّاعين والمرتزقة الذين يعملون لصالح الحكام
هامش
( 1 ) موضوعات ابن الجوزي 1 / 41 ، التقييد والايضاح 132 ، تدريب الراوي 1 / 282 .