الملك ، وإن أسكت يقولوا : جزع من الموت هيهات بعد اللَّتيا والَّتى ، واللَّه لابن أبي طالب آنس بالموت من الطَّفل بثدى امّه ، بل اندمجت على مكنون علم لو بحت به لاضطربتم اضطراب الأرشية في الطوىّ البعيدة .
أقول : السبب أنّه لما بويع أبو بكر بالسّقيفة ، أراد أبو سفيان الفتنة بين المسلمين ، فقال : للعباس انّ هؤلاء قد ذهبوا بالأمر عن هاشم إلى تيم ، وانّه ليحكم فيناغدا هذا الفظَّ الغليظ من بنى عدىّ ، فقم نبايع عليّا فأنت عمّ رسول اللَّه ، وانا رجل مقبول القول في قريش ، فان دافعونا قاتلناهم وقتلناهم ، فأتيا عليّا فحضّه أبو سفيان على الأمر وعلم عليه السلام من حاله انّه يريد الفتنة فأجابه بهذا الكلام .
واستعار لفظ الأمواج : لقيام الفتنة كالبحر في هياجه وتموّجه ، ولفظ سفن النجاة : للمهادنة والمسالمة لاستلزامها السلامة كالسّفينة . والتّعريج : العدول عن الطَّريق . ولفظ التيجان لما يفتخر به قريش على تيم لما في ذلك من إثارة الأحقاد . ثم أشار بعد النهى عن المنافرة والمفاخرة إلى ما ينبغي ان يكون حال طالب الخلافة عليه ليفوز بمطلوبه ، أو ينجو من الفتنة فحكم بالفوز لمن نهض في طلبه بجناح . واستعار لفظ الجناح : للأعوان والأنصار لانّ بهم النهوض ، وحكم بالنجاة للمستسلم عند عدم الجناح وكلاهما فلاح . وقوله : ماء آجن إلى اكلها : تنبيه على انّ المطالب الدنيوية وان عظمت فهي مشوبة بالكدر ، واستعار لفظ الماء الآجن واللَّقمة الموصوفة لها : لمتاع الدنيا باعتبار ما فيها من شائبة التكدير بالمحن من المنافسات ونحوها ، وقصد بذلك التنفير عنها تسكينا للفتنة .
وقوله : ومجتنى الثمرة ، إلى قوله : ارضه : تمثيل لحاله في طلبه للأمر في غير وقته بمنّ وكدّ . وايناع الثمرة : ادراكها ، ووجه تشبيهه بالزّارع في غير ارضه : انّه في محل ان يمنع من التصرّف ويبطل سقيه ، وغرض التشبيه التنفير عن التشبّه بمن هذه حاله . وإن أقل ، اى : اطلب الأمر وان اسكت : اى عنه ، وهيهات اى : بعد جزعي من الموت بعد تعاقب الشدائد علىّ ، وبعد اللَّتيا واللَّتى : كالمثل واصله انّ رجلا تزّوج قصيرة ضئيلة الخلقة فقاسى منها شدائد فطلَّقها ، وتزوّج طويلة فقاسى منها اضعاف ذلك فطلَّقها ،
و
اختيار مصباح السالكين — صفحة 100
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٠٠