تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 673

مساهمون:

ص٦٧٣
تخلَّفه لأحد رجلين : إمّا رجل عمل فيه بطاعة اللَّه فسعد بما شقيت به ، وإمّا رجل عمل فيه بمعصية اللَّه فكنت عونا له على معصيته ، وليس أحد هذين حقيقا أن تؤثره على نفسك . ( ويروى هذا الكلام على وجه آخر وهو ) أمّا بعد ، فإنّ الَّذى في يدك من الدّنيا قد كان له أهل قبلك ، وهو صائر إلى أهل بعدك ، وإنّما أنت جامع لأحد رجلين : رجل عمل فيما جمعته بطاعة اللَّه فيه فسعد بما شقيت به : أو رجل عمل فيه بمعصية اللَّه فشقي بما جمعت له ، وليس أحد هذين أهلا أن تؤثره على نفسك ولا أن تحمل له على ظهرك فارج لمن قد مضى رحمة اللَّه ، ولمن بقي رزق اللَّه . ويروى هذا الكلام على وجه آخر وهو : امّا بعد : فإن الذي في يديك من الدنيا . . . والفصل من أحسن الآداب في بذل المال . 392 - وقال عليه السّلام ( لقائل قال بحضرته « أستغفر اللَّه » ) ثكلتك أمّك أتدري ما الاستغفار الاستغفار درجة العلَّيّين ، وهو اسم واقع على ستّة معان : أوّلها النّدم على ما مضى ، والثّانى : العزم على ترك العود إليه أبدا ، والثّالث : أن تؤدّى إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللَّه أملس ليس عليك تبعة ، والرّابع : أن تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيّعتها فتؤدّى حقّها ، والخامس : أن تعمد إلى اللَّحم الَّذى نبت على السّحت فتذيبه بالأحزان حتّى تلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد ، والسّادس : أن تذيق الجسم ألم الطَّاعة كما أذقته حلاوة المعصية ، فعند ذلك تقول : « أستغفر اللَّه » . أقول : لمّا كان الاستغفار هو طلب المغفرة ، وكان الطلب بدون التّوبة والعمل للمطلوب حمقا كما أشار اليه فيما قبل ، كانت الأمور المذكورة من اللوازم التي ينبغي للاستغفار فعبّر بها عنه . واستعار لفظ الأملس : لنقّى الصحيفة من الإثم . 393 - وقال عليه السّلام : الحلم عشيرة . فاستعار لفظ العشيرة : باعتبار انّه يحمى صاحبه ويجنبه الأذى ممّن ينافره ويعاديه .