اى : مما يمكن الاقتصار عليه ، وفيه جذب إلى القناعة .
376 - وقال عليه السّلام : المنيّة ولا الدّنيّة والتّقلَّل ولا التّوسل ، ومن لم يعط قاعدا لم يعط قائما . والدّهر يومان : يوم لك ، ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر وقال عليه السلام : المنيّة ولا الدنيّة ، اى : تحتمل المنيّة ولا تحتمل الدنيّة . وقيل : المنيّة مبتدأ دلَّعلى خبره ، قوله ولا الدنيّة ، اى : أسهل من ركوب الدنيّة ، وهى : الأمر الخسيس يرتكب في طلب الدنيا . والتقلَّل ولا التوسل اى : إلى أهل الدنيا في طلبها . ومن لم يعط قاعدا لم يعط قائما ، فكنّى بالقعود عن : الطلب السهل ، وبالقيام عن : التعسّف في الطلب ، اى : من لم يرزق بالطلب السهل لم ينفعه التّشديد ، والتعسّف في طلبه ، والحكم اكثرىّ . وقيل : أراد من لم يرزق الشيء في نفس الامر لم تنفعه الحركة فيه . والدهر يومان ، يوم لك ، ويوم عليك ، فإذا كان لك فلا تبطر ، وإذا كان عليك فاصبر . والبطر : تجاوز الحدّ .
377 - وقال عليه السّلام : مقاربة النّاس في أخلاقهم أمن من غوائلهم . اى : يستلزم الأمن منها . والغائلة : الحقد .
378 - وقال عليه السّلام : لبعض مخاطبيه - وقد تكلم بكلمة يستصغر مثله عن قول مثلها - : لقد طرت شكيرا ، وهدرت سقبا .
قال السيد رحمه اللَّه : والشّكير هاهنا : اوّل ما ينبت من ريش الطَّائر قبل ان يقوى ويستحصف . والسّقب : الصغير من الإبل ولا يهدر الَّا بعد أن يستفحل . وأقول : الشكير هو الفرخ قبل النهوض ، واستعار لفظي الشكير ، والسقب : باعتبار صغر قدره عمّا تكلَّم به . ووصف الطيران والهدير له : باعتبار نهوضه إلى كلام ليس من شأنه .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 670
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٧٠