عزّ اعزّ من التقوى : لاستلزامها دوام العزّة فيهما . ولا معقل أحصن من الورع : للتحرّز به عن أشد المخاوف في الآخرة ، ومن مذام الرذائل في الدنيا ولوازمها ، والورع : لزوم الاعمال الجميلة ، والمعقل : الحصن . ولا شفيع انجح من التوبة : لاستلزامها العفو عن المجرم جرما دون سائر الشفعاء . ولا كنز أغنى من القناعة : لانّها غنى النفس الذي لا حاجة معه . ولا مال اذهب للفاقة من الرضا بالقوت : وهو القناعة أو لازمها . ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الراحة ، اى : البلغة التي تكف عن الناس ، وانتظم الراحة : دخل في سلكها .
وتبّوأ خفض الدعة : اتّخذ لين الراحة مباءة ومقاما . والرغبة مفتاح النصب ومطيّة التعب : فاستعار لفظ المفتاح والمطيّة : للرغبة في الدنيا ، لكونهما سببا للمتاعب فيها .
والحرص والكبر والحسد ، دواع إلى التقّحم في الذنوب ، اى : الدخول فيها بسرعة . والشرّ جامع مساوئ العيوب : لصدقه على جميعها كالجنس لها .
353 - وقال عليه السّلام : لجابر بن عبد اللَّه الأنصارىّ : يا جابر ، قوام الدّنيا بأربعة : عالم مستعمل علمه ، وجاهل لا يستنكف أن يتعلَّم ، وجواد لا يبخل بمعروفه ، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه ، فإذا ضيّع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلَّم ، وإذا بخل الغنىّ بمعروفه باع الفقير آخرته بدنياه . يا جابر ، من كثرت نعم اللَّه عليه كثرت حوائج النّاس إليه ، فمن قام للَّه فيها بما يجب فيها عرّضها للدّوام والبقاء ، ومن لم يقم فيها بما يجب عرّضها للزّوال والفناء . فاستعمال علمه : عمله على وفقه . وأشار بقوله : عالم ، إلى قوله : بدنياه إلى ما به قوام الناس وصلاح حالهم في معاشهم ، ومعادهم من الفضائل . والى ضدّ ذلك المستلزم حالهم من الرذائل ، وقيام العبد بما يجب للَّه في نعمته عليه الشكر عليها وصرفها في مصارفها الشرعيّة ، وعدم قيامه فيها بذلك كفواتها ومنعها عن وجوهها .
354 - وروى ابن جرير الطبرىّ في تأريخه عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى الفقيه - وكان ممّن خرج لقتال الحجّاج مع آبن الأشعث - أنّه قال فيما كان يحضّ به الناس على الجهاد : إني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يقول يوم لقينا
اختيار مصباح السالكين — صفحة 664
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٦٤