تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
عنه ، اى : ان لم يقارنه زال لانّ العمل يؤكد العلم ويصيّره ملكة وترك ذلك ينسيه ويستلزم الغفلة عنه ، ويزول وهو المراد بالارتحال . 348 - وقال عليه السّلام : يا أيّها النّاس ، متاع الدّنيا حطام موبئ فتجنّبوا مرعاه قلعتها أحظى من طمأنينتها ، وبلغتها أزكى من ثروتها . حكم على مكثر بها بالفاقة ، وأعين من غنى عنها بالرّاحة . ومن راقه زبرجها أعقبت ناظريه كمها ، ومن استشعر الشّعف بها ملأت ضميره أشجانا لهنّ رقص على سويداء قلبه . همّ يشغله وهمّ يحزنه حتّى يؤخذ بكظمه فيلقى بالفضاء منقطعا أبهراه ، هيّنا على اللَّه فناؤه ، وعلى الاخوان إلقاؤه ، وإنّما ينظر المؤمن إلى الدّنيا بعين الاعتبار ، ويقتات منها ببطن الاضطرار ، ويسمع فيها بأذن المقت والابغاض إن قيل أثرى قيل أكدى وإن فرح له بالبقاء حزن عليه بالفناء هذا ولم يأتهم يوم فيه يبلسون . أقول : استعار لفظ الحطام لمتاعها . والموبئ : المهلك في الآخرة ، بجمعه واقتنائه . ولفظ مرعاه : لمحلّ تحصيله . والقلعة : الرحلة وعدم الاستقرار . واحظى : انفع ، وأراد : انّ عدم الاستقرار فيها انفع من السكون إليها . وأزكى : أطهر للنفس ، ومن غني عنها اى : بقناعته وزهده فيها وكمالات نفسه . وقوله : من راقه ، إلى قوله كمّها ، اى : من أعجبته زينتها فاحبّها أعمت عين بصيرته عن ادراك ما وراءها من أحوال الآخرة . والكمه : العمى خلقة . واستشعر الشغف بها اى : اتّخذ محبّتها شعارا . والأشجان : الهموم والأحزان . والرقص : الاضطراب والحركة . وأراد بذلك : حركة الفكر والخيال في الاهتمام بها والعمل لها . والكظم : مجرى النفس ، والأخذ به : كناية عن الموت . والابهران : عرقان متعلَّقان بالقلب . وقوله : ان قيل : اثرى ، إلى قوله الفناء : وصف لحال الانسان فيها من تنغيص اللذّة وتكدير العيش لمعاقبة المكاره . واكدى : قلّ خيره ، وهذا من تمام الكلام الأول ، ووصف حال المؤمن اعتراض بينهما . وقوله : هذا ، اى : هذا البلاء ولم يأتهم يوم القيامة . والابلاس : اليأس من الرحمة . 349 - وقال عليه السّلام : إنّ اللَّه سبحانه وضع الثّواب على طاعته ، والعقاب على