معصيته ، ذيادة لعباده عن نقمته ، وحياشة لهم إلى جنّته . فالزيادة : الدفع والمنع . والحياشة : الجمع .
350 - وقال عليه السّلام : يأتي على النّاس زمان لا يبقى فيهم من القرآن إلَّا رسمه ومن الإسلام إلَّا اسمه ، ومساجدهم يومئذ عامرة من البناء ، خراب من الهدى ، سكَّانها وعمّارها شرّ أهل الأرض : منهم تخرج الفتنة ، وإليهم تأوى الخطيئة ، يردّون من شذّ عنها فيها ، ويسوقون من تأخّر عنها إليها ، يقول اللَّه سبحانه : فبى حلفت لأبعثنّ إلى أولئك فتنة أترك الحليم فيها حيران وقد فعل ، ونحن نستقيل اللَّه عثرة الغفلة . رسم القرآن : أثره وتلاوته . وقوله : وقد فعل : يستلزم انّه أدرك ذلك الزمان وأهله ، فكيف بزماننا ، والفصل واضح .
351 - وروى أنّه عليه السلام قلَّما اعتدل به المنبر إلَّا قال أمام خطبته : أيّها النّاس ، اتّقوا اللَّه فما خلق امرؤ عبثا فيلهو ، ولا ترك سدى فيلغو وما دنياه الَّتى تحسّنت له بخلف من الآخرة الَّتى قبّحها سوء النّظر عنده ، وما المغرور الَّذى ظفر من الدّنيا بأعلى همّته كالآخر الَّذى ظفر من الآخرة بأدنى سهمته . فالسّدى : المهمل . وسهمته : نصيبه . والفصل واضح من افصح العبارت في تفضيل الآخرة على الدنيا .
352 - وقال عليه السّلام : عشر كلمات : لا شرف أعلى من الاسلام ، ولا عزّ أعزّ من التّقوى ، ولا معقل أحصن من الورع ، ولا شفيع أنجح من التّوبة ، ولا كنز أغنى من القناعة ، ولا مال أذهب للفاقة من الرّضا بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الرّاحة وتبوّأ خفض الدّعة ، والرّغبة مفتاح النّصب ومطيّة التّعب ، والحرص والكبر والحسد دواع إلى التّقحّم في الذّنوب ، والشّرّ جامع مساوى العيوب . وقال عليه السلام : لا شرف أعلى من الاسلام : وذلك لاستلزامه شرف الدارين . ولا
اختيار مصباح السالكين — صفحة 663
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٦٣