بين المتمارين .
344 - وقال عليه السّلام : من الخرق المعاجلة قبل الامكان والأناة بعد الفرصة . والخرق : ضد الرفق ، وهو التعسّف في الأمور والعجلة فيها ، هي : طرف الافراط من فضيلة طلبها كما ينبغي . والأناة : طرف التفريط ، وهما مذمومان ونفرّ عنهما بكونهما من الخرق .
345 - وقال عليه السّلام : لا تسأل عمّا لا يكون ففي الَّذى قد كان لك شغل . اى : من احكام الحوادث التي لم تقع . ففي الَّذى قد كان لك شغل ، اى : باستنباط مسائلها الكثيرة واحكامها الدّقيقة .
346 - وقال عليه السّلام : الفكر مرآة صافية ، والاعتبار منذر ناصح ، وكفى أدبا لنفسك تجنّبك ما كرهته لغيرك . فاستعار لفظ المرآة الصافية : للفكر لانتقاش الصور المعقولة ، كانتقاش المرآة بالصّور المحسوسة . ولفظ المنذر الناصح : للاعتبار لصدقه فيما يفيده من اليقين بالموت وما بعده .
347 - وقال عليه السّلام : العلم مقرون بالعمل : فمن علم عمل ، والعلم يهتف بالعمل : فإن أجابه وإلَّا ارتحل عنه . اى : مقرون به بمقتضى الحكمة الإلهية في كمال النفس الانسانية ، لانّ العلم : كمال القوة النظرية ، والعمل : كمال القوّة العملية ، ولا كمال لها بدونهما . وقوله : فمن علم عمل ، اى : لزمه ان يعمل بعلمه والَّا لم يكن علما . وقيل : لزمه بمقتضى الحكمة ان يعمل بعلمه . واستعار لفظ الهتف وهو النداء : للمعقول من طلب العلم لمقارنة العمل وجذبه الطبيعىّ إلى مقارنته ليكون منهما كمال الانسان . وقوله : فان أجابه والَّا ارتحل
اختيار مصباح السالكين — صفحة 661
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٦١