تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 642

مساهمون:

ص٦٤٢

منفعة غيره ، وعامل عمل في الدّنيا لما بعدها فجاءه الَّذى له من الدّنيا بغير عمل ، فأحرز الحظَّين معا ، وملك الدّارين جميعا فأصبح وجيها عند اللَّه لا يسأل اللَّه حاجة فيمنعه . وقوله : يأمنه على نفسه اى : الفقر في الآخرة من الخير النافع فيها . 254 - وروى أنّه ذكر عند عمر بن الخطاب في أيامه ( 1 ) حلى الكعبة وكثرته ، فقال قوم : لو أخذته فجهزّت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر وما تصنع الكعبة بالحلى فهمّ عمر بذلك ، وسأل أمير المؤمنين عليه السلام فقال عليه السلام : إنّ القرآن أنزل على النّبىّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأموال أربعة : أموال المسلمين فقسّمها بين الورثة في الفرائض ، والفىء فقسّمه على مستحقّيه ، والخمس فوضعه اللَّه حيث وضعه ، والصّدقات فجعلها اللَّه حيث جعلها ، وكان حلى الكعبة فيها يومئذ ، فتركه اللَّه على حاله ، ولم يتركه نسيانا ، ولم يخف عليه مكانا ، فأقرّه حيث أقرّه اللَّه ورسوله . فقال له عمر : لو لاك لافتضحنا ، وترك الحلى بحاله . مكانا : نصب على التّمييز ، والفصل واضح . 255 - وروى أنه عليه السلام رفع إليه رجلان سرقا من مال اللَّه : أحدهما عبد من مال اللَّه ، والآخر من عرض الناس فقال عليه السلام : أمّا هذا فهو من مال اللَّه ولا حدّ عليه ، مال اللَّه أكل بعضه بعضا ، وأمّا الآخر فعليه الحدّ فقطع يده . وعرض الناس : سايرهم وعامّتهم . 256 - وقال عليه السّلام : لو قد استوت قدماي من هذه المداحض لغيّرت أشياء . فكنّى باستواء قدميه : عن ثباته ، وتمكَّنه من اجراء الاحكام الشرعيّة : على وجوهها ، واستعار لفظ المداحض : للمسائل الاجتهادية ، لانّها مزالق اقدام العقول . وأراد بالأشياء : احكاما سبقت من الأئمة قبله على خلاف ما يراه من الحق .

هامش
( 1 ) في ش : عمر بن الخطاب حلى الكعبة .