تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
يضع الأشياء مواضعها فيسهر ، وينام في مواضع السهر والنوم وعلى وجهيهما . 133 - وقال عليه السّلام : سوسوا إيمانكم بالصّدقة ، وحصّنوا أموالكم بالزّكاة ، وادفعوا أمواج البلاء بالدّعاء . سوسوا ، اي : املكوا وذلك انّ الصدّقة من كمال الايمان التّام ، فحفظه لا يكون بدونها . ولفظ الأمواج مستعار للحوادث المتواترة . 134 - وقال عليه السّلام : لكميل بن زياد النخعي رحمه اللَّه قال كميل : أخذ بيدي أمير المؤمنين عليه السلام فأخرجني إلى الجبان ، فلما أصحر تنفس الصعداء ، ثم قال : يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية ، فخيرها أوعاها ، فاحفظ عنّى ما أقول لك : النّاس ثلاثة : فعالم ربّانى ، ومتعلَّم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كلّ ناعق يميلون مع كلّ ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . يا كميل ، العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال ، والمال تنقصه النّفقة والعلم يزكوا على الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزواله . يا كميل ، العلم دين يدان به ، به يكسب الانسان الطَّاعة في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه . يا كميل ، هلك خزّان الأموال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدّهر : أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة . ها إنّ ههنا لعلما جمّا ( وأشار عليه السّلام بيده إلى صدره ) لو أصبت له حملة بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه مستعملا آلة الدّين للدّنيا مستظهرا بنعم اللَّه على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة لهم في أحنائه ، ينقدح الشّكّ في قلبه لأوّل عارض من شبهة . ألا لا ذا ولا ذاك أو منهوما باللَّذة سلس القياد للشّهوة ، أو مغرما بالجمع والادّخار ، ليسا من رعاة الدّين في شيء ، أقرب شيء شبها بهما الأنعام السّائمة كذلك يموت العلم بموت حامليه . اللَّهمّ بلى لا تخلو الأرض من قائم للَّه بحجّة : إمّا ظاهرا مشهورا ، أو خائفا مغمورا
اختيار مصباح السالكين — صفحة 614 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني