لئلَّا تبطل حجج اللَّه وبيّناته . وكم ذاو أين أولئك أولئك - واللَّه - الأقلَّون عددا ، والأعظمون قدرا . بهم يحفظ اللَّه حججه وبيّناته حتّى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم بهم العلم على حقيقة البصيرة ، وباشروا روح اليقين ، واستلانوا ما استوعره المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها معلَّقة بالمحلّ الأعلى أولئك خلفاء اللَّه في أرضه ، والدّعاة إلى دينه آه آه شوقا إلى رؤيتهم انصرف إذا شئت . أقول : الجبّان : الصحراء . والصعداء : نوع من التنفّيس يصعده المتلهّف ( 1 ) الحزين . ووجه قسمة الناس انّهم عالم أوليس ، وغير العالم امّا طالب له أوليس . والربانىّ : من علم علم الربوبيّة ، والنسبة على غير قياس ، وزيدت الألف والنون : للمبالغة في النسبة . واستعار لفظ الهمج وهو : ذباب صغار للعوام باعتبار حقارتهم . والرعاع : الأحداث والعوام . وكنّى بميلهم مع كلّ ريح عن ضعفهم عن التّماسك في مذهب واحد . واستعار لفظ الركن الوثيق : للاعتقادات الحقّة البرهانية . وصنيع المال : الإحسان به ، والطاعة المكتسبة به : طاعة الخلق لصاحبه ، أو طاعته للَّه تعالى فانّ الطَّاعة بلا علم ، لا أصل لها . والعلم حاكم : باعتبار أنّ تحصيل المال وتصريفه انّما يكون بالعلم بوجوه الحركة ، والسعي ، والمصارف . واللَّقن : سريع الفهم ، والمنقاد لحملة الحق هو المقلَّد . وأشار بعدم بصيرته : إلى عدم علمه بالبرهان والحجة . والاحناء : الجوانب . وقوله : الا لاذا ولا ذاك ، اى : ليسا من حملة العلم الذي أطلب . والمنهوم باللَّذة والشره فيها ، والحريص عليها . وقوله : كذلك اى : تشابه تلك الأحوال من عدم من يصلح للعلم ، وحمله وجود من لا يصلح له موت العلم بموت حامليه ، وأراد بالظاهر : ممّن يقوم بحجّة اللَّه من عساه يتمكَّن من اظهار العلم والعمل به من أولياء اللَّه . وبالخائف المغمور : من لم يتمكَّن من ذلك . قالت الاماميّة : هذا تصريح بوجوب الإمامة في كلّ زمان التكليف ، وانّ الامام قائم بحجّة اللَّه على خلقه ويجب وجوده بمقتضى الحكمة ، وهو امّا ان يكون ظاهرا معروفا بين الناس ، كالَّذين سبقوا إلى الإحسان ، ووصلوا إلى المحل الأعلى من الأئمة الاثني عشر ومن ولده العترة عليهم السلام ، وامّا أن يكون خائفا مستورا لكثرة أعدائه وقلَّة المخلصين من أوليائه ، كالحجّة المنتظر . وقوله : وكم ذا : استبطاء لظهوره . واستطالة
اختيار مصباح السالكين — صفحة 615
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦١٥
هامش
( 1 ) في ش : الملتهف .