128 - وقال عليه السّلام : تنزل المعونة على قدر المئونة . وذلك لتكفّل العناية الإلهية بالأرزاق .
129 - وقال عليه السّلام : ما أعال من اقتصد . العيلة : الفقر ، والاقتصاد : الإنفاق بقدر الحاجة .
130 - وقال عليه السّلام : قلَّة العيال أحد اليسارين ، والتّودّد نصف العقل ، والهمّ نصف الهرم . أراد بالعقل : العقل العملىّ ، ولفظه مجاز في تصرّفاته . ولما كان الانسان محتاجا في اصلاح معاشه إلى غيره ، وكان عقله في معاملته للخلق امّا على وجه التودّد وما يلزمه من جميل المعاشرة والمسامحة والترغيب ، وامّا على ضدّ ذلك من القهر والغلبة كان التودد . وفى معناه نصف تصرّف العقل في تدبير امر معاشه . ولمّا كان الهرم امّا طبيعيا وامّا بسبب من خارج ، وهو : الهمّ والحزن ، والخوف المستلزم له ، فهو اذن : قسيم للمسبب الطبيعىّ ، وقسم من أسباب الهرم كالنصف له فاستعار له لفظ النصف ، وأراد نصف سبب الهرم .
131 - وقال عليه السّلام : ينزل الصّبر على قدر المصيبة ، ومن ضرب يده على فخذيه عند مصيبته حبط أجره . نزول الصبر من سماء الجود الإلهي بسبب الاستعداد بالمصيبة ولواحقها له . وحبط أجره بطل على الصبر . وقيل : ثوابه السابق أيضا ، وهو بعيد .
132 - وقال عليه السّلام : كم من صائم ليس له من صيامه إلَّا الجوع والظَّمأ ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلَّا السّهر والعناء ، حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم . أراد صوم الجاهلين بأسرار العبادة ، وسهرهم فيها لأخلالهم غالبا بشرائطها الحقّة وتوجيهها إلى من هي له . والكيّس هو : الذي يستعمل ذكره وفطنته في طريق الخير ،
و
اختيار مصباح السالكين — صفحة 613
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦١٣