تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 610

مساهمون:

ص٦١٠
الطبيعىّ ، وضعف الحار الغريزىّ وحدوث ما يحدث عن اجتماع البرد واليبس ، اللَّذين هما طبيعة الموت من ضمور الأبدان وضعفها وانحسار الأوراق . وامّا تلقيّه في آخره وهو ، آخر الشتاء ، وأول من الزبيع : فلاشتراك الزمانين في الرطوبة التي هي مادّة الحياة ، وانكسار سورة برد الشتاء ، بحرارة الربيع واعتداله فيقوى لذلك الحار الغريزىّ ، وتنتعش الأبدان ، ويكون بذلك ، نموّها وقوّتها ، وظهور الأوراق والثمار . 119 - وقال عليه السّلام : عظم الخالق عندك يصغّر المخلوق في عينك . هذا امر ، وجده أولياء اللَّه . وقيل لبعضهم : فلان زاهد ، فقال : فيما ذا فقيل : في الدنيا ، فقال : الدّنيا لا تزن عند اللَّه ، جناح بعوضة فكيف يعتبر الزهد فيها والزهد انّما يكون في شيء ، والدنيا عندي لا شيء ، وذلك لما وجد من عظمة اللَّه تعالى . 120 - وقال عليه السّلام : وقد رجع من صفّين فأشرف على القبور بظاهر الكوفة : يا أهل الدّيار الموحشة ، والمحالّ المقفرة ، والقبور المظلمة ، يا أهل التّربة ، يا أهل الغربة يا أهل الوحدة ، يا أهل الوحشة ، أنتم لنا فرط سابق ، ونحن لكم تبع لا حق ، أمّا الدّور فقد سكنت ، وأمّا الأزواج فقد نكحت ، وأمّا الأموال فقد قسمت . هذا خبر ما عندنا فما خبر ما عندكم ثم التفت إلى أصحابه فقال : أما لو أذن لهم في الكلام لأخبروكم أنّ خير الزّاد التّقوى . أقول : الفرط : الَّذي يتقدّم الواردة فيهيّىء الارشاء والدلاء . وخاطبهم عليه السلام خطاب من يسمع إقامة لحالهم المعهودة مقام اشخاصهم الموجودة . والفصل من أبلغ المواعظ والتذكير ، بأمر الآخرة وهو واضح .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 610 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني