والتصديق بانّه : الاقرار باللَّه ورسله ، وما جاؤوا به من البيّنات وهو : تعريف بلفظ اعرف . والاقرار : بانّه الأداء اى : أداء ما أقرّ به من واجب الطاعات وهو : تعريف بخاصّة له . والأداء : بانّه العمل للَّه وهو : تعريف بلفظ اعرف ، وآلت النسبة إلى تعريف الاسلام بالعمل ، وهو : تعريف له ببعض خواصّه . 116 - وقال عليه السّلام : عجبت للبخيل يستعجل الفقر الَّذى منه هرب ، ويفوته الغنى الَّذى إيّاه طلب ، فيعيش في الدّنيا عيش الفقراء ، ويحاسب في الآخرة حساب الأغنياء ، وعجبت للمتكبّر الَّذى كان بالأمس نطفة ويكون غدا جيفة ، وعجبت لمن شكّ في اللَّه وهو يرى خلق اللَّه ، وعجبت لمن نسي الموت وهو يرى الموتى ، وعجبت لمن أنكر النّشأة الأخرى وهو يرى النّشأة الأولى ، وعجبت لعامر دار الفناء وتارك دار البقاء استعجال البخيل الفقر : لعدم انتفاعه في يده من مال حتى كأنّه فقير . وذكر عليه السلام ، محل العجب من هؤلاء الأربعة تنفيرا عنهم ، وهو ظاهر . 117 - وقال عليه السّلام : من قصّر في العمل ابتلى بالهمّ ، ولا حاجة للَّه فيمن ليس للَّه في ماله ونفسه نصيب . أراد العمل للَّه وذلك : انّ المقصّر فيه يكون غالب أحواله في طلب الدنيا التي لا تقف طلبها ، والابتلاء بالهمّ من لوازم ذلك الطلب . وفى المشهور : خذ من الدنيا : ما شئت ومن الهمّ ضعفه ( 1 ) . 118 - وقال عليه السّلام : توقّوا البرد في أوّله ، وتلقّوه في آخره فانّه يفعل في الأبدان كفعله في الأشجار : أوّله يحرق وآخره يورق . امّا توقّيه في اوّله : فلانّ البرد الخريفىّ يرد على أبدان قد استعدّت لفعله بحرارة الصيف ويبسه ، وما يستلزمانه من التخلخل وكثرة التحلَّل ( 2 ) فلذلك : يكون قهره للفاعل
اختيار مصباح السالكين — صفحة 609
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٠٩
هامش
( 1 ) في ش : ضعفيه .
( 2 ) في ش هكذا : وما يستلزمانه من التحلَّل .