يستلزمان النفاق بل الكفر والهلاك به في الآخرة . أما المحبّ الغالي : فيجعله إلها . وامّا المبغض القالى : فبتكفيره له كالخوارج . 109 - وقال عليه السّلام : إضاعة الفرصة غصّة . فالفرصة : ما أمكن من نفسه . 110 - وقال عليه السّلام : مثل الدّنيا كمثل الحيّة ليّن مسّها والسّمّ النّاقع في جوفها : يهوى إليها الغرّ الجاهل ، ويحذرها ذو اللَّبّ العاقل وجه التمثيل : انّ لذّة الدنيا وطيبها ، يشبه لين المسّ من الحيّة ، وما يحصل من لذّاتها من الهيئات الرديّة المتمكنّة من جوهر النفس التي يحصل بها التعذيب في الآخرة . يشبه سمّها وهوى الجاهل إليها : ميله إلى ما في ظاهرها من اللين واللَّذة : وحذّر العاقل منها ، لمعرفته بها . 111 - وسئل عليه السّلام : عن قريش فقال : أمّا بنو مخزوم فريحانة قريش نحبّ حديث رجالهم ، والنّكاح في نسائهم ، وأمّا بنو عبد شمس ، فأبعدها رأيا ، وأمنعها لما وراء ظهورها ، وأمّا نحن فأبذل لما في أيدينا ، وأسمح عند الموت بنفوسنا ، وهم أكثر وأمكر وأنكر ، ونحن أفصح وأنصح وأصبح . بنو مخزوم : بطن من قريش . قيل : كان لمخزوم ريح كالخزامى ، ولون كلونه ( 1 ) وهما ، غالبان في ولده ، ولذلك سمّى هذا البطن : بريحانة قريش . وقيل : كان في رجالهم كيس وفى نسائهم لطف وتصنّع للرجال . وبعد الرأي كناية : عن جودته وقوّته . يقال : فلان بعيد الرأي إذا كان يرى المصلحة على بعد . وكونهم امنع لما وراء ظهورهم كناية : عن الحميّة . وانكر : أكثر نكرا . والنكر : المنكر . وأصبح أحسن وجوها أو اطلق وجوها ، وأشدّ بشاشة .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 607
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٠٧
هامش
( 1 ) تاج العروس 8 - 274 ط القاهرة .