أقول : النياط : عرق علَّق به القلب . والموادّ من الحكمة هي الفضائل الخلقيّة التي هي موادّ كمال النفس ، واضدادها ، والمخالفة لها هي : ما يضادّها من الرذائل ، وهى أطراف الافراط والتفريط منها . فالطمع : رذيلة الافراط من فضيلة العدل في الرجاء الَّذي ينبغي . ونفّر عنه بما يلزمه من الذلَّة ومن الحرص المهلك في الدارين . واليأس رذيلة التفريط منه ونفرّ عنه بما يلزمه من شدّة الأسف القاتل . واشتداد الغيظ : طرف الافراط من الغضب المعتدل الملازم للشجاعة ، ويسمّى طيشا . وترك التحفّظ رذيلة تلزم الافراط ، في رضى الناس ( 1 ) بما يحصل عليه من دنياه والاشتغال بالحذر ، رذيلة الافراط فيه فيشتغل به الانسان عمّا ينبغي من الاخذ بالحزم ، والعمل للامر المخوف ، واستلاب الغرّة والغفلة لعقل الأمن حتى لا يفكر في مصلحته ، وعاقبة أمنه رذيلة تلزم الافراط في الأمن والجزع بما يلزمه من الفضيحة به رذيلة تلزم التفريط من فضيلة الصبر على المعصية ، واحتمال المكاره والطغو بكثرة المال ، رذيلة تلزم الافراط في كثرته . والطغو : تجاوز الحدّ ، والاشتغال بالمحنة والبلاء رذيلة التفريط : من فضيلة الصبر على الفقر ولوازمه ، وقعود الضعف به لازم التفريط من العدل في الأكل . وجهد البطنة : رذيلة تلزم من افراط الشبع من فضيلة . القصد فيه . 101 - وقال عليه السّلام : نحن النّمرقة الوسطى ، بها يلحق التّالى ، وإليها يرجع الغالي . النمرقة : وسادة صغيرة ، واستعار لفظها بصفة الوسطى له ، ولأهل بيته عليهم السلام : باعتبار كونهم ائمّة العدل يستند الخلق إليهم ، في تدبير معاشهم ومعادهم . ومن حقّ الإمام العادل ان يلحق به التالي اى : المفرط المقصّر في الدين . ويرجع اليه الغالي ، اى : المفرط المتجاوز في طلبه حدّ العدل ، كما يستند إلى الوسادة المتوسّطة من على جانبها . وربّما كان وصف الوسطى راجعا إلى المستعار له ، فلا يدخل في وجه الشبه الَّا مجرّد كونها مستندا إليها .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 604
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٦٠٤
هامش
( 1 ) في نسخة ش : الانسان .