64 - وقال عليه السّلام : الدّهر يخلق الأبدان ، ويجدّد الآمال ، ويقرّب المنيّة ، ويباعد الأمنيّة : من ظفر به نصب ، ومن فاته تعب . أخلاقه للأبدان : اعداده لضعفها وفنائها بتغيّراته . وتجديده الآمال بالغرور : بطول البقاء والصحّة فيه . وتبعيده للأمنية بحسب تقريبه للمنيّة . ومن ظفر به اى : بمواتاته وبمساعدته بما يراد فيه من متاع الدنيا نصب بها وشقى بحفظها . ومن فاته ذلك منه تعب بعدم ما يحتاج اليه فيه .
65 - وقال عليه السّلام : من نصب نفسه للنّاس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه ، ومعلَّم نفسه ومؤدّبها أحقّ بالإجلال من معلَّم النّاس ومؤدّبهم . لانّ الناس للأفعال : أطوع وأكثر انفعالا . ومعلَّم نفسه ومؤدّبها : أحق بالاجلال من مؤدّب الناس ومعلَّمهم وهو ظاهر .
66 - وقال عليه السّلام : نفس المرء خطاه إلى أجله . فاستعار للنفس لفظ الخطا : باعتبار تقريبه ينقصه من غايته وهو الأجل كالخطا المقرّبة إلى غايتها .
67 - وقال عليه السّلام : كلّ معدود منقض ، وكلّ متوقّع آت . وفيه التنفير عن الدنيا : بالتنبيه على ما يستعقبه من الموت .
68 - وقال عليه السّلام : إنّ الأمور إذا اشتبهت اعتبر آخرها بأوّلها . اى : إذا التبست في مبادئها بمعرفة وجه الدخول فيها وتعسّر ، قيس على ذلك آخرها واستدلّ على انّه كذلك في التعسّر فيجب التوقّف عنها وعدم التعسّف فيها .
69 - ومن خبر ضرار بن ضمرة الضّبابى عند دخوله على معاوية ومسألته له
اختيار مصباح السالكين — صفحة 594
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٥٩٤