تلك المشابهة لفظ الرياح المذكورة وأوصافها لهم . والحاصب : الريح الشديدة ترمى بالحصباء . والاغوار : المنخفضة من الأرض جمع غور والجلمود : الحجارة . واغصصت السيف بفلان اى : جعلته يغصّ به وهو من المغلوب لان المضروب هو الذي يغصّ بالسّيف . وقد ذكرنا انه عليه السلام قتل جدّه لامه ، وخاله ، واخاه حنظلة يوم بدر . وروى اعضضته بالضاد المعجمة : استعارة . وما : بمعنى الذي . ولفظ الأغلف : مستعار لقلبه باعتبار كونه مغشّى بالشبهات والهيئات البدنيّة الحاجبة له عن ادراك الحقّ . وفلان مقارب العقل ، اى : قليله وناقصه . وقوله : نشدت إلى قوله : سائمتك مثلان : كنّى بهما عن طلبه لما ليس له بحق . وقوله : هو طلبه : لما ليس له نحلة عثمان ، وفعله وحركاته في طلب الملك ، وما : مصدريّة محلها الرفع بالابتداء ، وقريب خبره مقدما . قيل : فمن أهل الشقاوة ، من جهة عمومته حمّالة الحطب . ومن جهة خؤولته الوليد بن عتبة . ويدخل في ذلك : عمومة أبويه كشيبة عمّ هند . والباطل : الذي كانوا يتمنّونه كالنصرة على محمّد عليه السلام ، وإقامة امر الشرك . وحيث علمت كبدر وحنين ، وغيرها من المواطن .
والوغى : الحرب . وقوله : ولم تماشها الهوينا ، اى : لم يلحق ضربها هون ولا سهولة . وما دخل فيه الناس : هو بيعته عليه السلام وطاعته . واما تلك التي تريدها : فهي خدعته بتغليبه ، وبغيه لغاية ان يرضى باقراره على الشام . وباللَّه التوفيق .
65 - ومن كتاب له عليه السّلام إليه أيضا
أمّا بعد ، فقد آن لك أن تنتفع باللَّمح الباصر من عيان الأمور ، فقد سلكت مدارج أسلافك بادّعائك الأباطيل ، وإقحامك غرور المين والأكاذيب ، وبانتحالك ما قد علا عنك ، وابتزازك لما اختزن دونك ، فرارا من الحقّ ، وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك : ممّا قد وعاه سمعك ، وملئ به صدرك ، فما ذا بعد الحقّ إلَّا الضّلال المبين ، وبعد البيان إلَّا اللَّبس فاحذر الشّبهة واشتمالها على لبستها ، فإنّ الفتنة طالما أغدفت جلابيبها ، وأعشت الأبصار ظلمتها .