تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
والعصرين : الغداة والعشىّ . والسفير : الرسول . وذيدت : دفعت وردّت . والمفاقر : مواضع الفقر ووجوهه . وأضاف مواضع اليه ، لتغاير اللَّفظين .
68 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى سلمان الفارسي رحمه اللَّه قبل أيام خلافته أمّا بعد ، فانّما مثل الدّنيا مثل الحيّة ليّن مسّها قاتل سمّها ، فأعرض عمّا يعجبك فيها لقلَّة ما يصحبك منها ، وضع عنك همومها لما أيقنت به من فراقها ، وكن آنس ما تكون بها أحذر ما تكون منها ، فإنّ صاحبها كلَّما اطمأنّ فيها إلى سرور أشخصته عنه إلى محذور أقول : آنس حال ، وما ، مصدريّة وخبر كان احذر ، اى : كن حال أنسك بها احذر كونك منها . وقوله : فانّ صاحبها إلى آخره اى : إنّ سكون صاحبها إلى اللَّذة يستلزم العذاب المحذور في الآخرة ، وقد نبّهنا عليه مرّات .
69 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى الحارث الهمداني وتمسّك بحبل القرآن وانتصحه ، وأحلّ حلاله ، وحرّم حرامه ، وصدّق بما سلف من الحقّ ، واعتبر بما مضى من الدّنيا ما بقي منها ، فإنّ بعضها يشبه بعضا ، وآخرها لا حق بأوّلها وكلَّها حائل مفارق وعظَّم اسم اللَّه أن تذكره إلَّا على حقّ ، وأكثر ذكر الموت وما بعد الموت ، ولا تتمنّ الموت إلَّا بشرط وثيق واحذر كلّ عمل يرضاه صاحبه لنفسه ويكره لعامّة المسلمين ، واحذر كلّ عمل يعمل به في السّرّ ويستحى منه في العلانية واحذر كلّ عمل إذا سئل عنه صاحبه أنكره أو اعتذر منه . ولا تجعل عرضك غرضا لنبال القول ، ولا تحدّث النّاس بكلّ ما سمعت به ، فكفى بذلك كذبا ولا تردّ على النّاس كلّ ما حدّثوك به فكفى بذلك جهلا ، واكظم الغيظ واحلم عند الغضب ، وتجاوز عند المقدرة ، واصفح مع الدّولة تكن لك العاقبة ، واستصلح كلّ نعمة أنعمها اللَّه عليك ، ولا تضيّعنّ