قوله : وان حققت اى : ما نحن فيه من هذا الأمر وصحّة وجوب المتابعة فيه فانفذ في ذلك وامض فيه . وان تفشّلت اى : جبنت وضعفت عن معرفة ذلك فابعد عنا وعنه . وقوله : حتى يخلط ، إلى قوله : بحامدك ، كالمثلين كنّى : بهما عن خلط أحواله الصّافية بالتكدير كعزّته بذلَّته ، وسروره بغمّه ، وسهولة امره بصعوبته .
والقعدة : هيئة القعود ، وانما جعل الحذر من خلف أصلا في التّشبيه : لأنه المعتاد في الحذر ، وهو كناية عن غاية الخوف .
وقيل : أراد حتى تخاف من الدنيا كخوفك من الآخرة . وقوله : وما هي بالهوينا ، اى : وما القصّة المعهودة بالهيّنة السهلة . وقوله : يركب جملها ، إلى قوله جبلها اى : يركب الجمل فيها ويذلّ الصعب الداخل فيها . واستعار لفظ الجبل : للثابت من الرجال ، الرابط : الجأش . ويسهل اى : يلين فيها ويذلّ ، كلّ ذلك ، كناية عن شدّتها . وعقلك مصدر يقال : فلان عقل عقله إذا رجع نفسه كأنه شعر بشعوره بالشئ ، فنصبه اى : اعقل عقلك بهذه الحال العظيمة . وقيل : هو مفعول به . واعقله مأخوذ من العقال اى : اضبط عقلك واحبسه على معرفة الحق لا تفرّقه فيما لا ينبغي . ونصيبه من حظه اى : من طاعة اللَّه . وقوله : بالحرى لتكفّين ، اى : فبالأجدر والأولى ان تكفى مؤنة هذا الامر ، وأنت نائم عن طاعة اللَّه حتى لا يسأل عنك ولا تلتفت إليك . والضمير في انّه : للامر المدعو اليه . وألحد في الدّين : مال عن الاستقامة فيه . وباللَّه التوفيق .
64 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية ، جوابا ( 1 ) أمّا بعد ، فإنّا كنّا نحن وأنتم على ما ذكرت من الألفة والجماعة ففرّق بيننا وبينكم أمس أنّا آمنّا وكفرتم ، واليوم أنّا استقمنا وفتنتم ، وما أسلم مسلمكم إلَّا كرها ، وبعد أن كان أنف الإسلام كلَّه لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حزبا . وذكرت أنّى قتلت طلحة والزّبير ، وشرّدت بعائشة ونزلت ، المصرين وذلك أمر غبت عنه فلا عليك ، ولا العذر فيه إليك .
هامش
( 1 ) راجع رسالة معاوية . . . جمهرة رسائل العرب 1 - 366 .