تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وذكرت أنّك زائري في المهاجرين والأنصار ، وقد انقطعت الهجرة يوم أسر أخوك ، فإن كان فيك عجل فاسترفه ، فإنّى إن أزرك فذلك جدير أن يكون اللَّه إنّما بعثني للنّقمة منك وإن تزرني فكما قال أخو بنى أسد :
مستقبلين رياح الصّيف تضربهم بحاصب بين اغوار وجلمود

وعندي السّيف الَّذى أعضضته بجدّك وخالك وأخيك في مقام واحد وإنّك - واللَّه - ما علمت الأغلف القلب ، المقارب العقل ، والأولى أن يقال لك : إنّك رقيت سلَّما أطلعك مطلع سوء عليك لالك ، لأنّك نشدت غير ضالَّتك ، ورعيت غير سائمتك ، وطلبت أمرا لست من أهله ولا في معدنه ، فما أبعد قولك من فعلك وقريب ما أشبهت من أعمام وأخوال حملتهم الشّقاوة وتمنّى الباطل على الجحود بمحمّد ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فصرعوا مصارعهم حيث علمت لم يدفعوا عظيما ، ولم يمنعوا حريما بوقع سيوف ما خلا منها الوغى ، ولم تماشها الهوينا . وقد أكثرت في قتلة عثمان فادخل فيما دخل فيه النّاس ، ثمّ حاكم القوم إلىّ أحملك وإيّاهم على كتاب اللَّه تعالى ، وأمّا تلك الَّتى تريد ، فإنّها خدعة الصّبىّ عن اللَّبن في أوّل الفصال ، والسّلام لأهله . أقول : أمس : كناية عن بدأ الاسلام . وفتنتم ، اى : ابتليتم بالبغى . وممّن اسلم كرها : أبو سفيان كما نبّهنا عليه في الأصل ( 1 ) . واستعار لفظ الانف : لأشراف المسلمين ، باعتبار شرفهم وتقدّمهم كالانف . والتشريد : الإبعاد . والمصرين : البصرة والكوفة ، وقوله ولقد انقطعت الهجرة يوم أسراخوك إشارة : إلى أنهم لم يكونوا من المهاجرين ، إذ كان هو وأبوه وجماعتهم ممن أخذ يوم الفتح ، ومنّ عليهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فأطلقهم وسمّاهم بالطَّلقاء ، بعد ان اسلموا يومئذ كما سبق بيانه . وقال صلى اللَّه عليه وآله يومئذ : لا هجرة بعد الفتح . وروى اسراخوك واخوه المأسور هو : عمرو بن أبي سفيان يوم بدر . ووجه التمثيل بالبيت انّه لاحظ مشابهة استقبال معاوية له باستقبالهم رياح الصيف في شدّة حرّها ، وحملها للحصاة في وجوه مستقبلها ، ومشابهة نفسه وجمعه برياح الصيف الموصوفة باعتبار شدّة بأسهم وسطوتهم . واستعار بحسب

هامش
( 1 ) الشرح الكبير 5 - 209 .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 565 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني