تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢

الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق ، واطمأنّ الدّين وتنهنه . ومنه : إنّى واللَّه لو لقيتهم واحدا وهم طلاع الأرض كلَّها ما باليت ولا استوحشت ، وإنّى من ضلالهم الَّذى هم فيه والهدى الَّذى أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي ويقين من ربّى ، وإنّى إلى لقاء اللَّه لمشتاق ، ولحسن ثوابه لمنتظر راج ، ولكنّنى آسى أن يلي أمر هذه الأمّة سفهاؤها وفجّارها ، فيتّخذوا مال اللَّه دولا ، وعباده خولا ، والصّالحين حربا ، والفاسقين حزبا فانّ منهم الَّذى [ قد ] شرب فيكم الحرام ، وجلد حدّا في الاسلام ، وإنّ منهم من لم يسلم حتّى رضخت له على الاسلام الرّضائخ ، فلو لا ذلك ما أكثرت تأليبكم وتأنيبكم ، وجمعكم وتحريضكم ، ولتركتكم إذ أبيتم وونيتم . ألا ترون إلى أطرافكم قد انتقصت ، وإلى أمصاركم قد افتتحت ، وإلى ممالككم تزوى ، وإلى بلادكم تغزى ، انفروا - رحمكم اللَّه - إلى قتال عدوّكم ولا تثّاقلوا إلى الأرض فتقرّوا بالخسف ، وتبوؤا بالذّلّ ، ويكون نصيبكم الأخسّ ، وإنّ أخا الحرب الأرق ، ومن نام لم ينم عنه ، والسّلام . أقول : المهيمن : الشاهد . والروع بالضّم : القلب وكذلك البال . والانثيال : الأنصاب . وفلان هو : أبو بكر . وراجعة الناس الذين رجعوا عن الدّين وارتدّوا في خلافته . والمحق : الهلاك . والثلم : الكسر . وتلك الأحداث وقائع العرب الذّين ارتدّوا وراح : ذهب . وزهق : اضمحل . وتنهنه : اتّسع . وطلاع الأرض : ملاؤها . وآسى : أحزن . وأراد بالسفهاء والفجّار : بنو أمية . والدّول بالضم : جمع دولة بالضم والفتح . وانّما خصّص الضمّ بالمال ، والفتح بالحرب ، هو : ان يصير المال أو الغلبة مرّة لهذا ، ومرّة لذلك . والخول : العبيد . والذي شرب فيكم الحرام من بنى أمية ، هو : المغيرة بن شعبة في عهد عمر حين كان واليا من قبله على الكوفة فإنه شرب الخمر ، وصلَّى بالناس سكران وزاد في الركعات ، وقاء الخمر في المحراب فشهدوا عليه وجلد الحد ( 1 ) . وكذلك عتبة بن أبي سفيان جلده في الخمر خالد بن عبد اللَّه بالطائف . والرضايخ ، جمع رضيخة والرضخ والرضيخة : العطَّية . والذي رضخ له قيل : هو أبو سفيان ، وابنه معاوية ، حين كانا من المؤلَّفة

هامش
( 1 ) افحام الأعداء 1 - 12 . الغدير 6 - 138 .