تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اختيار مصباح السالكين — صفحة 560

مساهمون:

ص٥٦٠
أقول : ما تنكر أمثاله : من غيرك ، ولم يفرغ اى : من العمل في طاعة اللَّه وحفظ نفسك اى : في الآخرة . والاحتساب على الرعية اى : بالأخذ على أيديهم في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . وقوله : فان الَّذى إلى آخره : صغرى ضمير نبّه به على وجوب الاحتساب ، والمعنى ، الذي يصل إليك من ثواب العمل بذلك : أفضل ممّا يصل إلى الرعيّة من عدلك ، واحسانك إليهم .

60 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى العمال الذين يطأ الجيش عملهم من عبد اللَّه علىّ أمير المؤمنين إلى من مرّ به الجيش من جباة الخراج وعمّال البلاد . أمّا بعد ، فإنّى قد سيّرت جنودا هي مارّة بكم إن شاء اللَّه ، وقد أوصيتهم بما يجب للَّه عليهم من كفّ الأذى وصرف الشّذى ، وأنا أبرأ إليكم وإلى ذمّتكم من معرّة الجيش إلَّا من جوعة المضطرّ لا يجد عنها مذهبا إلى شبعه فنكَّلوا من تناول منهم شيئا ظلما عن ظلمهم ، وكفّوا أيدي سفهائكم عن مضادّتهم والتّعرّض لهم فيما استثنيناه منهم ، وأنا بين أظهر الجيش ، فارفعوا إلىّ مظالمكم وما عراكم ممّا يغلبكم من أمرهم ، ولا تطيقون دفعه إلَّا باللَّه وبى ، فأنا أغيّره بمعونة اللَّه تعالى ، إن شاء اللَّه . أقول : الشذى : الشر ( 1 ) . ومعرّة الجيش : مضرّته . ونكَّلوا : جبّنوا وخوّفوا ، وما استثناه منهم هو جوعة المضطَّر . وكونه بين اظهر الجيش : كناية عن كونه مرجعا لهم . وعراكم : غشيكم .

هامش
( 1 ) في ش : الشرة .
اختيار مصباح السالكين — صفحة 560 | ابن ميثم البحراني / شيخ محمد هادي الأميني