وظاهر ان تغيّر السلطان من أحدهما إلى الآخر يستلزم وقوع ما تغير اليه في وقت وقوعه ، وبحسب ذلك يكون تغيّر الزمان ونسبته إلى الخير أو الشر الواقع بعد ان لم يكن ، والسابق إلى الفهم من التغير هو التغير من الخير إلى الشرّ . والافن بالسكون : النقص والضّعف ، وما جاوز نفسها : هو ما عدا ما يحلّ لها تملكه في عرف الشريعة ، واستعار لها لفظ الريحانة : باعتبار انّ الغرض بها اللذّة والاستمتاع ، وكرامة نفسها بما يجب من كسوة ونحوها . والصحيحة : البريئة من الفساد . وغيرة الرجل على البريئة واشعارها بتهمتها بالفساد ربّما يؤدى إلى فسادها ، لأنها ربما تستقبح ذلك في أول الأمر ويعظم عليها ذكره فإذا تكررت المواجهة به هان عليها ، وصار في قوة اغرائها به . والريب : الشك . وأحرى : أولى ويتواكلوا اى : تكل كل منهم الأمر إلى صاحبه . واليه تصير اى : ترجع . وأكثر المقاصد في هذه الوصية واضحة غنيّة عن الشرح والاستقصاء فيها مذكور في الأصل ، وباللَّه التوفيق .
32 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية
وأرديت جيلا من النّاس كثيرا : خدعتهم بغيّك ، وألقيتهم في موج بحرك ، تغشاهم الظَّلمات ، وتتلاطم بهم الشّبهات ، فجازوا عن وجهتهم ، ونكصوا على أعقابهم ، وتولَّوا على أدبارهم ، وعوّلوا على أحسابهم ، إلَّا من فاء من أهل البصائر ، فانّهم فارقوك بعد معرفتك ، وهربوا إلى اللَّه من موازرتك ، إذ حملتهم على الصّعب ، وعدلت بهم عن القصد ، فاتّق اللَّه يا معاوية في نفسك ، وجاذب الشّيطان قيادك ، فانّ الدّنيا منقطعة عنك ، والآخرة قريبة منك ، والسّلام .
أقول : أرديت : أهلكت . والجيل : الصنف . والغىّ : الضلال . واستعار لفظ الموج : للشبهات التي ألقاها معاوية إلى الناس كشبهة قتل عثمان وشبهة التحكيم . ولفظ الظلمات لتلك الشبهة : باعتبار عدم اهتداء الخلق فيها إلى تخليص الحق . وحاروا :